اراء ومقالات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
اهلا وسهلا بكم في موقع الباحث علي سيدو رشو




لقد تناولت في الاونة الاخيرة بعض الصحف الالكترونية خبرا مفاده بأن حكومة المانيا تعتزم تدريب قوات من الايزيدية في العراق. إن هذا الخبر هو مبعث سرور وغبطة الايزيديين اينما كانوا لأن ماساتهم فاقت التصورات وقد مرت حوالي سنة كاملة دون أن تتحرك قوات البيشمركة الكردية بمحاولة اعادة سنجار وتحريرها من سيطرة قوات داعش المجرمة بعد أن تركت المدنيين الايزيديين بدون قتال وبدون توفير اية حماية. هذا بالاضافة الى أن الحكومة الكردية لم تحاسب أو تحاكم اي مسئول امني او عسكري تسبب في هذه الكارثة لأهالي شنكال ومناطق سهل نينوى.
أولاً: على ذلك نقول بأنه من الصعب التفكير بأن البيشمركة التي تركت المنطقة بدون قتال أن تعيد تلك المناطق وتحررها من ايدي داعش بدليل المقارنة بين سنجار وكوباني على الاقل من ناحية التغطية الاعلامية الكردية وروداو على وجه التحديد. وعليه نهيب بالحكومة الالمانية في أن تعيد النظر في نظرتها للموضوع وتحترم مشاعر أكثر من 100000 إيزيدي في المانيا -لهم عوائل واقارب هناك- لتقوم بتدريب القوات الايزيدية على جبل سنجار بقيادة  إيزيدية خالصة ومدهم بالسلاح المطلوب ليكونوا مأهلين فنياً في الدفاع عن أمن المنطقة بالتعاون مع القوات الكردية على أن تكون العمليات العسكرية والإشراف عليها تحت قيادة وأمرة ضباط إيزيديين.
ثانياً: كما نوهنا اليه في الاسبوع الماضي بأنه هنالك اعداد هائلة من الايزيديين في مخيمات النزوح في تركيا (أكثر من خمسة عشر الف انسان)، ينوون الهجرة إلى أوربا عبر الحدود التركية البلغارية المشتركة. وبما أن الإقدام على مثل هذه الخطوة لا تخلو من الخطورة والمفاجآت (بل هي عملية انتحارية جماعية اجبارية) وبخاصة للعوائل وكبار السن والمرضى والمعاقين والاطفال، عليه نسترعي انتباه حكومة المانيا باعتبارها ترأس البرلمان الأوربي، أن تقوم بواجبها الانساني لكونها صاحبة خبرة عميقة في مثل هذه المآسي لما تعرضت له في الماضي القريب بأن تولي هذا الموضوع أهمية قصوى في التغطية الاعلامية والمعالجة والاهتمام. http://www.bahzani.net/services/forum/showthread.php?105490
ثالثاً: نتقدم بخالص الشكر إلى الحكومة الالمانية على جلبها اكثر من 1000 سيدة وفتاة ايزيدية ممن تعرضن للانتهاك على ايدي وحوش داعش. إلا أنه زال هنالك الالاف من النازحين الايزيديين في المخيمات وخاصة النساء والفتيات وذوي الاسيرات والاسرى لدى داعش مصابين بالإرهاق والامراض النفسية والعصبية بسبب الفشل الحكومي (الكردي والاتحادي) في إعادة الأمل إليهم بانقاذ ما يمكن انقاذه، أو على الأقل محاولة إعادة الثقة فيهم بمحاولة فك اسرهم. لذلك يقع على عاتق الحكومة الالمانية أن تقوم بمد يد العون والمساعدة عبر منظماتها العاملة على أرض كردستان العراق لتقديم العون الطاريء محليا في تلك المخيمات بعيدة عن التبشير وتحميلهم المزيد من الارهاق. 
علي سيدو رشو
المتنيا في 25/6/2015
...تابع القراءة




الهجرة حق طبيعي لكل كائن على وجه الأرض كما هو حال الطيور أو الاسماك أو غيرهم من الكائنات عندما تهاجر لأسباب غريزية معروفة للمهتمين بشئونهم. كما أن القوانين الوضعية هي الاخرى منحت هذا الحق لكل انسان يرى أن في الهجرة مصلحة ذاتية أو عامة على أن لا تتعارض مع المصالح العليا للبلد أو الشعب الذي يقيم المهاجر بينهم، وبالتالي فإن ذلك الحق ينسحب على الذين يهاجرون بسبب العنف باشكاله المختلفة أيضاً (كحالة الحرب، أو الحصار، أو التغيير الديموغرافي الممنهج، أو التمييز عنصري، أو بهدف اقتصادي، أو سياسي أو غير ذلك من الاسباب)، وهي من أهم الاسباب التي دفعت بأفراد الكثير من المجتمعات بترك اوطانهم والبحث عن موطن بديل يوفر لهم ما لم يحصلوا عليه في موطنهم الاصلي من الأمن والأمان والكرامة الانسانية.
هنا نتكلم عن الهجرة عندما تتحول من الحالات الفردية وتصبح ظاهرة عامة يشعر معها المواطن بأنه غريب في وطنه، فإنه يجب التوقف عندها والتحسب لها لما لها علاقة مع المستقبل. فالغربة هي الاخرى ليست بتلك السهولة التي يتوقعها المهاجر، لأن الأرض واللغة والتراث والقوانين والطبيعة والسكن والدراسة وغيرها هي مختلفة عما تعّودوا عليها. فما نراه اليوم في شعبنا الايزيدي فيه الكثير من عدم الانتباه لما ستحصل من كارثة ومأساة مستقبلية على ضوء هذه الهجرة المخيفة لاسباب كثيرة؛ منها بالرغم من أنها حق طبيعي كما قلنا لأن أسباب هذه الهجرة موضوعية ومرتبطة عضويا ومباشرةً بفقدان الثقة في الدولة وسياستها، وكذلك فقدان الامل في المستقبل الغامض الذي لا رجاء من صلاحه أو إصلاحه بعد طول تجربة مع الواقع الكذّاب مما حدا بالمواطن إلى أن يكفر بالقيم ولا يهمه ما قد خبّأه له المستقبل. فلو لم أسكن انا شخصياً (المانيا) ومهاجر بسبب نفس معاناة شعبي الحالية، لقلت للجميع بأن هذه الهجرة ليست في صالح الاجيال ولا في صالح الايزيديين لانها وبكل بساطة ستفرغ أرض الاجداد من كل محتوياته ومكنوناته وأرثه وثقافته وتاريخه وجغرافيته وقدسيته وما يتعلق بهم من متعلقات. فالشعب الذي يفقد جغرافيته لا يمكن أن يكتب له البقاء وأن الأمن القومي لأية مجموعة بشرية إنما مرتبط أساساً بجغرافيتها. عليه يجب أن نترك التذكير بعدد الفرمانات بقدر ما علينا أن نتعظ من فرماننا الاخير ونقيّم ما حصل لنا لكي نستطيع ان نحدد خطوتنا المستقبلية والامثلة الحية ماثلة امامنا ومن واقعنا (ايزيدخان تركيا وسوريا) التي ما غدت سوى للذكريات وزيارة كبار السن لهم في أوقات متفاوته.
فلو كنت أعيش هناك (في العراق)، وحرائر الإيزيديين بيد هذه المجموعات المجرمة لما سكتت وانتظرت الحلول العسكرية والسياسية للأحزاب التي سوف لن تعمل وتعمّر أكثر مما تدمر وتهدم. ولو كنت هناك لشكلت فريقا من ذوي الضحايا وغامرت بحياتي من اجل من هم في الأسر لكي نسجل هذه المرة صفحة بيضاء على جبين الإيزيدية كما فعلها الاجداد ومن ثم توجيه صفعة على وجه داعش الغادر ومن تحالف معه وتسبب في مأساة إيزيديي سنجار بحيث لن ينسوها إلى الأبد وعندها كنا سنجد الالاف ممن سيسندوننا ويقفون الى جانبنا. ولكن سوف تلومني الكثير وتقول بأننا شبعنا من هذه المثاليات؛ لأننا نحن الايزيديين في العراق أما معدومي الامكانيات المادية أو أننا محرومين من أي دعم لوجستي أو معنوي. لذلك وصيتي (وأنا آسف وأعتذر لمن لا يتفق معي في الرأي مسبقاً)، بدلا من صرف هذه المليارات على الهجرة أن تشتروا بهذه المبالغ اسلحة وذخيرة وتحاولوا تحرير سنجار وبعشيقة وبحزاني والتشبث بأرض الاجداد بدلا من تحمّل الذل والمهانة في مخيمات النازحين سواء في تركيا او في العراق لأنني على ثقة بأن تحرير جغرافية الايزيديين سوف لن تكلف الايزيديين أكثر مما كلفتهم الهجرة من الناحية المادية وضحايا الطريق.
طرق إلى مسامعي قبل ايام خبراً من شخص قريب مفاده؛ أن أحد الايزيديين في الشيخان أراد أن يبيع داره لشخص كردي، وعندما علم شقيق الشخص الكردي بالخبر، فإن هذا الأخير وبّخ أخوه وقال: لماذا تشتري دار هذا الايزيدي بمبلغ من المال؟ فرد عليه اخوه، وماذا في ذلك من خطأ؟ رد عليه شقيقه وقال: اصبر كذا شهر وستأخذ هذا البيت بدون مقابل لأن الايزيديين سيهاجرون البلد وبالتالي ستبقى املاكهم ودورهم وأراضيهم لنا ولا نحتاج بعد اليوم شراء دار او ملك منهم. هذه الحكاية ليست من الفراغ وانما نحن نطبقها بشكل يومي وإن كانت الهجرة محصورة سابقاً على الافراد ومن فئة الشباب فقط، فإنها الان اصبحت ظاهرة خطيرة بسبب الهجرة العائلية وحث بعضهم البعض على المزيد من الهجرة والغريب في الأمر فإنه بمجرد وصول المهاجرين إلى الغرب ينسون كل مآسيهم ويغردون لنفس الاحزاب التي تركتهم ضحية لداعش الاجرامي. إنها مأساة ولكن لا أحد منا يستطيع الوقوف بوجههم لأننا جميعاً سبقناهم اليها وكنا السبب في دمار مستقبل اجيالنا في بلدان ليس لهم ولنا فيها مستقبل.
علي سيدو رشو
المانيا في 7/7/2015
 
...تابع القراءة






هل هنالك فرق بين الهجرة والتهجير  ..السؤال يطرح نفسه بقوة والجواب بكل بساطة ربما يفرق من النواحي اللغوية والاصطلاحية والدلالية، لكن ما دامت المعاناة اصلها انساني وما دامت  تمس حياة وحرية وحقوق الناس الفردية والاجتماعية والعرقية والمعتقدية والوطنية  فانني اعتذر من القائلين بوجوب التفرقة واقول انهما اي الهجرة والتهجير وجهان لنفس العملة  خصوصا إذا ما كانت الضحية واحدة ولنفس الجلاد. وهنا لا ندري عن أي ظروف إنسانية نتكلم أو نكتب، وعن أي نوع من البشر نتحدث وتحت اي نوع معاناة نوصف الموقف عندما يتعلق الأمر بعشرات الالاف الإيزيديين الذين اقدموا على الانتحار الجماعي (الهجرة الاجبارية). فالفرق هذه المرة عن سابقتها هو أن المهاجرين تركوا الديار بعد أن ضاقت بهم السبل وفقدوا الأمل في الوعود وتوضح  بشكل سافر كذب المسئولين السياسيين اليومي عن وجود بصيص الامل الذي كانوا يراهنون عليه. وبالتالي فاان التهجير القسري هو: ممارسة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراصِ معينة وإحلال مجاميع سكانية اخرى بدلا عنهم. ووفق القانون الدولي فإن هذه الممارسات تندرج ضمن الجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وجرائم الإبادة الجماعية(*). فالهجرة تعني في أبسط معانيها حركة الانتقال -فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا كان أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا. ولقد تعددت دلالات الهجرة بين أن تكون الهجرة سرية، أو هجرة غير شرعية، أو هجرة غير قانونية. وأن الهجرة الغير الشرعية هي انتقال فرد أو جماعة من مكان إلى أخر بطرق سرية أو علنية مخالفة لقانون الهجرة كما هو متعارف عليه دوليا، أما المصطلح المتداول هو "الحرقة"، ومعناه حرق كل الأوراق والروابط التي تربط الفرد بجذوره وبهويته على أمل أن يجد هوية جديدة في بلدان الاستقبال.
بهذه الكيفية فإن كانت الهجرة شرعية ام كانت غير شرعية فهي لاتهم المهاجرين الإيزيديين بعد أن شدّوا العزم لانها فرضت عليهم كواقع على الأرض بعد أن فقدوا الأمن والأمان والوطن والممتلكات والعرض وشاهدوا السبي والاغتصاب وعايشوا القتل الجماعي وبيع وشراء الأطفال والنساء تحت مرأى ومسمع من العالم دون أن يحركهم ضميرهم الميت. إننا كمجموعات أو كأفراد هاجرنا إلى أوربا بشكل غير شرعي ووجودنا الان هو امر واقع بالضرورة، لذلك فإن هجرة الالاف الان هي شرعية وهي أمر واقع وضرورة ملحة. وفي الواقع فإن هجرة الإيزيديين الان نحو أوربا في مفهومها وقوانينها وما يترتب عليها أصبحت غير ذي معنى مقابل حجم المعاناة وفقدان الامل في الحياة والمستقبل، أما ما هو أهم من كل شيء الان فهي المعاناة اليومية لشعب بات مهدداً في حياته ومستقبله على مدار الساعة بعد أن خانتهم القيادات السياسية الكردية والايزيدية وأدارت الحكومة العراقية ظهرها لمواطنيها الاصلاء وكأن أمرهم لا يعنيها حتى بما جاء في قول الامام علي "إن الإنسان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الإنسانية"، فلم تتبنَ حكومة العراق مسئوليتها لا في الاخوة الوطنية ولا في مفهوم الانسانية.
لذلك فإننا نرى بأن القرار الجماعي طالما  كان نتيجة للمعاناة والحياة القاسية فقد جاء صائباً وصحيحاً رغم أخطائه وبالرغم من التحفظات الكثيرة عليه، فإننا نتمنى للعازمين على الهجرة من تركية الى اوروبا سلامة الوصول إلى بر الامان وعدم التراجع عن عزمهم لإركاع العالم على القبول بمعاناتهم ليضيفوا بذلك حجة أخرى على المجتمع الدولي بإقرار ما حدث في 3/8/2014 كإبادة جماعية للإيزديين. كما أنه يتوجب على البرلمان الاوربي الذي سيعقد جلسته بشأن الأقليات الدينية العراقية في بروكسل في 30/6/2015، أن يقوم بدوره الاخلاقي وانهاء معاناة هذا الشعب الذي ابتلى في حياته بالفجائع والويلات والابادة . 
 -----------------------------------------------------------------------------------------------------
(1): عادل عامر، مفهوم التهجير القسري في القانون الدولي، ديوان العرب. نوفمبر-2014

علي سيدو رشو
المانيا في 28/6/2015
...تابع القراءة



منذ اللحظة التي انطلقت فيها السيدة النائب فيان دخيل بندائها في مجلس النواب العراقي اثر ما تعرضت له شنكال وباقي المناطق الايزيدية من تجاوز وإبادة، تفاعل على هدى ذلك العالم مع ندائها بشكل مثير وخاصة الرئيس الامريكي الذي اجاب على الفور ب: "أن أمريكا ستلبي نداء البرلمانية العراقية الايزيدية" واظبت السيدة دخيل تناظل منذ ذلك الوقت وما تزال تدأب والحق يقال بكل اخلاص على ايصال صوت ومعاناة الايزيديين وعبرالقنوات الدولية والاممية والاوروبية الرسمية منها والحقوقية ممثلة ببرلماناتها وحكوماتها ومنظماتها وسفاراتها ومؤسسات المجتمع المدني فيها. وهنا جدير بالقول أنه لاغرابة ان يرافق تلك المسيرة المعقدة التي خطتها او فرضت على السيدة دخيل دولياً ومحلياً وعربيا بعض الاخفاقات والمصالح والضغوطات السياسية، خاصة وأن السيدة دخيل برلمانية محسوبة على جهة سياسية بذاتها وبالتالي فمن البديهي أن يصب جزء من تلك الجهود المبذولة لصالح حزبها الذي وفر بالمقابل لها جميع تلك الامكانيات ومدها بالدعم الذي تحتاجه. لذا يتحتم علينا ونحن نتعاطى مع مواقف السيدة فيان وتصريحاتها وبياناتها الا نخرج  في تلحيلاتنا وتوصيفاتنا وتعقيباتنا على وضعها عن الموضوعية والإنصاف والواقعية، والا نتجاوز الظروف القاهرة المحيطة بها وبنا.
فالقاصي والداني صار يعرف بأن البيشمركة تركت ساحة القتال في  شنكال بقرار سياسي وإلا ..لو كان الامر غير ذلك؛ لماذا لا تهرب البيشمركة الان من مواجهة داعش؟ فيجب أن نعرف بأن الوضع في الشرق الاوسط كله عبارة عن مسرحية دولية، وأن الاقليات والاكثريات والمسئولين كلهم عبارة عن ممثلين فيها. وان لكل منهم دوراً مرسوماً إن لم يؤده، فإن مصيره سيكون الخروج من المولد بدون حمص وبالتالي فإن الجميع حريصون على أداء تلك الادوار المرسومة لهم جاهلين بمستقبلهم وبما قد تحمله الايام التي ربما تفاجئهم بنفس مصير صدام حسين ومبارك وصالح والقذافي ولكن بعد ان يأتي الوقت المناسب. وعليه، فإن السيدة فيان ليست بمنأى عن أداء دوراً من هذا القبيل ولكن لنقل بانصاف وضمير؛ مَن مِن الإيزيديين على طول مجتمعنا ووجوهه الثقافية والسياسية والعشائرية والطبقية والروحانية وعرضه فعل كالذي فعلته السيدة فيان؟ ومَن مِن السياسيين والبرلمانيين والمثقفين في التاريخ الايزيدي الحاضر والماضي جاهد او يجاهد كما تجاهد السيدة دخيل الآن كي تصل بقضية الايزيديين إلى ما وصلت اليه من هذا المستوى اللائق من التداول السياسي اليومي وعلى صدر كبريات الصحف وفي ارقى الاروقة والمنابر العالمية بحيث اصبح يتم بعد صرختها الاولى وتحركها بحث المسألة الايزيدية وكأنها" قضية رأي عام عالمية "  باعتبارها قضية جنائية دولية تحمل طابع ابادة جنس بشري ـ جينوسايد وتستحق بالتالي وعلى المستوى الدولي الإدانة والتجريم والعقاب؟ ولست اغيّب هنا جهود اخوتي الآخرين كما انني  لست في معرض الدفاع عن السيدة دخيل لأنها ليست في وضع لا يمكنها الدفاع عن نفسها، ولكن ليس من الأمانة أن لا نكون منصفين بحق المدافعين عن حقوق الايزيديين ونتهمهم في كل جزئية حصلت هنا أو حدثت هناك ضمن كلمة أو لقاء أو مقابلة. السيدة فيان دخيل ركزت على الكثير مما يجب قوله في كلمتها في شتراسبورغ وكان عليها ايضا أن تلبي بعض مطاليب حزبها السياسي أيضاً، وهو يعد أمراً طبيعياً في أعراف السياسة. أما لو كانت قد ركزت على مطالب حزبها في جل كلمتها ونست او تناست حقوق ومعاناة الايزيديين من القتل العام والاعتداءات الجماعية وبيع وشراء النساء وتفريق الاطفال عن عوائلهم واطلاق نداء الاستغاثة بإنقاذ 700 رجل ايزيدي من القتل في تلعفر خلال ساعات ان لم يتم حل دولي عاجل لهم  فإن الامر كان سيبدو وكانه غير طبيعي، لذلك أرى انه لا بد من ابداء مايلي :
أولاً:أن السيد هوشنك بروكا لم يكن موفقاً ولا منصفاً حين وصف النائب فيان دخيل بهذا الشكل الغير اللائق وبتلك الحدة والغى بجرة قلم كل ما قدمتها البرلمانية دخيل خصوصا حين وصفها بالممثلة على الايزيديين إذ ان ما قامت به النائب فيان دخيل من دور انساني مشرف قلما شهد الايزيديون مثيله على مر تاريخهم  من دفاع مستميت. ثم عدا عن انه كان حراكها من صلب واجباتها كممثلة ايزيدية في برلمان العراق فان جهودها وتحركها كانا يستدعيان الشكر والثناء وليس القدح ووصفها ب" ممثلة "على اهلها  كما أدعى السيد بروكا، خصوصا و أنها في مناسبات عديدة  كانت قد صرحت باشياء كثيرة على نحو يخالف  سياسة حزبها عبر مقابلات اولقاءات تلفزيونية عديدة. إنني إذ أرى بأن الهجوم بهذا الشكل على كل شخصية إيزيدية بارزة وذات مفعول ايجابي، والسيدة دخيل مثالا وفي وقت كهذا سواء بمناسبة أو بغيرها والنظر اليها من ثم بهذه السوداوية لا يخدم القضية الايزيدية، لا بل ارى انه اصبح يتوجب علينا أن نشجع أي قدر من المساهمة الايجابية وتغليبها على السلبيات ودعم موقف أي سياسي أو مسئول يقوم بجزء من واجبه بقدر المتاح حتى وإن لم يقم بكامل امكانياته بما يجب، دون ان نغفل عن  وضعه السياسي والظروف المحيطة به بنظر الاعتبار.
ثانياً: وفيما يتعلق  بالمجلس الروحاني وسمو الأمير تحسين بك وبشكل خاص في زيارتهم الأخيرة لأرمينيا: لقد تبين بشكل واضح بأن أية حركة أو تصّرف من المجلس الروحاني أومن سمو الامير تحسين بك لا يتماشى مع فكر السيد بروكا ولا يؤخذ برايه مسبقاً فيه يعتبره بأنه عمل غير متكامل ولا يصب في مصلحة الايزيديين، على الرغم من كل ما يحيط بالمنطقة من تدخلات وسياسات وتقاطع المصالح لدول المنطقة والعالم، خاصة وأن الايزيديين لعبوا دوراً مهماً ضمن المعادلة الدولية في منطقة الشرق الاوسط. لذلك أرى بأنه على السيد بروكا أن يعيد النظر في كتاباته وسياسته تجاه هذه المواقف لما لها من تأثير سلبي على مجمل الواقع الايزيدي بحيث أصبح المجلس الروحاني والامير لا يعرفون كيف يتصرفون ومتى يتحركون وفي اي اتجاه سيرضي السيد بروكا. كلنا ننتقد المجلس الروحاني وسمو الامير تحسين بك والبرلمانيين والسياسيين والقيادات السياسية وهو من حقنا، ولكن في المقابل من حقهم أن يسألوننا: ماذا قدمنا نحن لكي نبرئ انفسنا من كل شيء ونرمي بكامل المسئولية عليهم؟ هل قمنا باعداد مؤتمر واتفقنا على الحد الادنى مما يستوجب الاتفاق عليه لكي نلومهم على افعالهم؟ السنا في وضع يمكننا القيام عبره بفعاليات ما ؟ هل منعونا من العمل لكي نلومهم؟ لذلك لا أتفق مع هكذا تهجم سوداوي لا يخدم قضية الراي العام الايزيدي.
 ثالثا : أ ـ أما ماحصل في شتراسبورغ بإعداد الفتاة الايزيدية فكان أكثر من سخيف وعار بحق السياسة الكردية بهذا التلقين الوقح، بحيث لم تكن قادرة على قول كلمة الا وتتحسب الف مرة لما سيحصل لها وهي مرعوبة وخائفة أكثر مقارنة مع وجودها بيد داعش، في الوقت الذي كان يجب اعطائها كامل الحرية لتقول ما رأته بفطريتها الشنكالية وايصال حقيقة معاناتها إلى مسامع الحضور. فقد كررت كلمة "يعني" 30 مرة ولم تتحدث عن معاناتها ومعاناة صديقاتها واقاربها في الاسر من حيث الاعتداء والبيع والشراء والتنقل والفصل والتعامل اللاإنساني بقدر ما ركزت على ما تم تلقينه اياها بما يجب عليها أن تقوله. فلم تذكر كلمة واحدة تعبر عن ما تعرضن له في الاسر لكونها خائفة ومقروء عليها بالإكراه ما يجب قوله.
 ب ـ من جانب آخر فإن مجرد مرافقة سيدة كردية وهي أم لثلاثة شهداء من البيشمركة يعتبر بحد ذاته اهانة للسياسة الكردية واستخفاف بأسرى وشهداء الايزيدية عندما تساوت هذه الام الكردية "مع جل الاحترام لشهادة ابنائها"، مع الآف الامهات الايزيديات اللائي فقدن العشرات من عوائلهن وابنائهن وبناتهن واطفالهن. فالقيادة الكردية ارادت بهذا التصرف اشتراك وتنكب "الكرد المسلمين" كذلك في جينوسايد الايزيديين والتغطية  بذلك على جريمة هروب البيشمركة المنظم الذي تم  بقرار سياسي وعبر "تمثيلية محكمة " على الايزيديين بهذا التصرف المشين.
رابعا ـ الأمر المشين الاخر الاكثر غرابة من ذلك هو عندما قامت السلطات الكردية بتوزيع 1200 شتلة غابات وزراعتها بايدي النساء الايزيديات بين الخيم في مخيمات النزوح لتبقى "ذكراهم في أذهان الايزيديين"، كناية عن 1200 شهيد من البيشمركة في معركتهم ضد داعش. هنا كان الأولى بالقيادة الكردية أن تحترم شعور تلكم الامهات وأولئك الاباء والاسرى حيث لم تجف بعد دموع ودماء الابرياء بسبب تلك الهزيمة النكراء لقهرماناتها بدون قتال. وقد لاحظ الجميع من خلال فضائية روداو مدى الحزن الذي كان يساور تلك الامهات أثناء القيام بزرع تلك الشتلات بين الخيم في معسكراتهم وسقييها، في الوقت الذي هن كن بامس الحاجة للرعاية الاجتماعية والنفسية بدلا من التجريح المتعمد بدون ادنى اعتبار لشعورهم لما عانوه وذاقوا مرارة ماحدث.
خامسا ـ و أخيرا واضافة الى ماتقدم فلو اردنا ان نتحدث عن جميع الحالات بما لها وما عليها كما يجب، فانه يجب علينا أن نخوض  في ما ويحصل ليس فقط من الحزب الديمقراطي الكردستاني وسياسييه، وانما عن الحصار الذي فرضته قوات حماية الشعب على المقاتلين الايزيديين في جبل سنجار بعد اسبوعين من بداية سقوط شنكال على خلفية رفع علمها فوق مزار شرف الدين. وعلينا ايضا ان نذكر كيف استثمرت سياسة ال pkk مظاهرات الايزيديين في عموم اوربا لصالح قضيتها السياسية. ونتكلم عن المجلس الايزيدي في سنجار الذي تم تشكيله مؤخراً وهم يصولون ويجولون في أوربا مستثمرين دموع ودماء وآلام الايزيديين لصالح قضيتهم القومية. وكذلك علينا أن نتكلم عن سلبيات إنشاء كانتون شنكال الذي لا يقل خطورة على مستقبل الايزيديين من كل هذه الانتقادات بحق الشخصيات الايزيدية السياسية والاعتبارية.
المحصلة التي ارغب التوصل اليها في هذه المناسبة هو أنه علينا تعرية مواقف الذين خانوا القضية الايزيدية سواء أكان من الايزيديين أو غيرهم، وفي الوقت ذاته أن نقوِّم ونثني على جهود القائمين بالمواقف الايجابية حتى وإن كانت هنالك دعم لمواقف احزابهم السياسية.

علي سيدو رشو
alirasho@yahoo.de     


...تابع القراءة