ابحث في الموقع

جارٍ التحميل...

اراء ومقالات

تدعمه Blogger.
اهلا وسهلا بكم في موقع الباحث علي سيدو رشو

علي سيدو رشو
في مثل هذه الظروف والايام التي يحصل فيها هذا الكم الهائل من الاحتجاجات على الانظمة العربية وحكامها على طول العالم العربي وعرضه، والتي خرجت عن المألوف ومن رحم المعاناة التي لم يكن بالامكان من التستر عليها اكثر من هذا الوقت. فالانطمة العربية التي جثمت على صدور شعوبها منذ ستينات القرن الماضي، أتت جميعها إلى الحكم بنفس الطريقة وحملت نفس الشعارات ونادت بنفس الاهداف. ولكن الذي يحصل اليوم من ثورات شعبية واحتجاجات حول اصلاح الوضع الخدمي ومكافحة الفساد المالي والاداري والقمع الصحفي، حاملين الفوانيس والبراميل الفارغة ولافتات كتبت عليها (كفى)، وهي كناية عن حجم المعاناة ومقدار الفساد الاداري والمالي. كان هو الاخر يحمل في طبيعته صورة احتجاجية واحدة للرد على جميع تلك الوقائع التي مضى عليها نصف قرن من الزمان، وهي تعد من اخصب الفترات التي مرت بها البشرية عبر التاريخ من حيث التقدم نحو المدنية والتطور التكنولوجي والتواصل المعلوماتي الذي خسره العرب من عمر اجيالها بسبب ذلك الفساد الذي أتى به الحكام العرب باشكاله المختلفة. فالمطاليب كانت هي نفسها من شمال العراق إلى جنوبه، وهو إصلاح الواقع السياسي والخدمي والامني وحماية كرامة الانسان التي وصلت ادنى مستوياتها. وعلى قدر ما فرحت الشعوب العربية في تلك الفترة بحكامها لما حملوا من شعارات واحلام رحبوا بها آنذاك، بقدر ما تحتاج تلك الشعوب اليوم لآلاف التضحيات لإزاحة واقتلاع تلك الرموز والخلاص منهم كما حصل في تونس ومصر، وما سيحصل في اليمن وليبيا وايران والعراق وغيرها، حتماً.
الواقع الحالي
بإجراء مقارنة بسيطة بين ما كان يحصل ايام الانقلابات في ستينات القرن الماضي وما يحدث هذه الايام، نجد بأنه لم يكن حينها هذه الدرجة من الفساد المالي والاداري، ولم يكن القتل الجماعي بهذه الوحشية، وكذلك لم يكن القتل على الهوية بهذا السلوك الهمجي وبسلاح الحكومة الذي اشترته بثروات ابنائه. فالمنهج الجماعي لتلك الحملان الوديعة هو الديمقراطية، ولكنه كان ولايزال مبطناً بالانتقام بالحديد والنار والقتل والتهجير والتحقير والافساد ونشر مكامن التخلف والرذيلة بهدف السيطرة على الواقع متى ما طلب الشعب بحقه الدستوري بمطالب شرعية وقانونية، التي هي مطالب موحدة في أرجاء العراق وبين عموم الطبقات الاجتماعية على اختلاف أديانها ومذاهبها ومناطقها وتوجهاتها السياسية. فاليوم تبّين زيف الحكومة عندما لجأت في اول تجربة لها مع الشعب إلى استخدام السلاح الحي في قتل المتظاهرين العزل وتخوينهم، وقمع الاعلام مستخدماً الطيران السمتي والرصاص الحي والقنابل الصوتية كرد فعل على مطالب المتظاهرين المتمثلة بتحسين بنود البطاقة التموينية وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد والمطالبة بإعادة البنية التحتية والخدماتية.
فيبدو بأنه مع التقادم، سيزداد حجم الهوة مابين الشعوب والحكام في الانظمة القمعية التي مارست جميع اشكال الفساد والافساد، لأنه لم يعد الحديث عن الديمقراطية كافياً ومجدياً مالم ترافقه خطوات عملية، وأن حكام اليوم لا يتفهمون المطالب المشروعة للاجيال القادمة ومعاناتهم. فهم من جهتهم يشدون تلك الاجيال بحبال التخلف والعودة بهم إلى الوراء، والسكون والركود، وكذلك الحفاظ على المجد المزعوم والتغني بالبطولات الوهمية والنظر إلى المستقبل بعين لا تفرق بين اليوم والامس. بينما تتطلع الاجيال الصاعدة لحياة حرة كريمة تريد أن يكون لها دور فاعل في صنع المستقبل وردم الهوة التي خلقتها مجموعة الحكام الذين لم يعودوا يتفهمون ما تريده هذه الاجيال، أو أنهم يتجاهلونها عن عمد، وإن تطلب إصلاح الامر، فهو بالحديد والنار ولتذهب الاجيال إلى الجحيم.
إذن، بدأت ساعة الصفر تدق أجراسها باعلى ما تمتلك من طاقات كامنة لتعلن الرفض وتخرج عن صمتها وتصب جام غضبها على الواقع الفاسد ومحاسبة المفسدين علناً وجهاراً، وكانت الشرارة عندما حصلت مشادة كلامية جريئة بين احد رجال الدين ومحافظ البصرة. وما حصل بالأمس عندما أعلن أحد كبار القادة العسكريين وهو الفريق عبدالعزيز الكبيسي بالتنازل عن رتبته العسكرية احتجاجاً على هذا الفساد المستشري، وتواصل الاحتجاجات والمظاهرات وامتدادها على مساحة الوطن حاملين شعارات سلمية تطالب بتحسين الواقع نحو الافضل. وعلى الجانب الثاني، هنالك حالة هستيريا واضحة تتخبط فيها الحكومة حالياً من حيث نشر المخاوف من خلال توزيع نشرات سرية وتكليف المخبر السري، وتكليف وحدات عسكرية لتخويف وتخوين المتظاهرين، وضربهم وإجبارهم على التفريق ومداهمة مقرات مراصد الحريات في بغداد ومصادرة أجهزة الحاسوب الخاصة بهم. فعلى ماذا تخشى الحكومة العراقية بعد ثماني سنوات من الخراب والدمار في جميع مرافق الحياة بطريقة لم يشهد التاريخ مثيلاً له، إلأ اللهم بالتستر والابقاء على زمر المفسدين الذين يعيشون خارج التاريخ، وهي لا تستطيع أن تساير الواقع الذي يريده الشعب بحقه في الحياة والحرية والكرامة؟
وفي اعتقادي فإن الامر سيتجاوز الحكام فيما إذا استمروا بمواصلة نهجهم التخويني للمتظاهرين ووصفهم اياهم بما لا يليق بهم من نعوت. فحكام اليوم اصبحوا عوامل معرقلة بوجه من يتطلع إلى الحياة الكريمة التي تتفهمها الاجيال الصاعدة والتي لم تعد بحاجة لهذا الدجل في تغطية الحقائق، وأن مجمل مفاصل الحياة بدأت تصرخ من الاعماق ولابد من مستجيب لهذا الانين. فالشباب الواعي من كلا الجنسين هم الوحيدين الذين عليهم ان يستجيبوا لهذا الظلم والقهر عن طريق الاحتجاج والتظاهر والاعتصام السلمي والعصري وإرسال الرسائل الواضحة التي تطالب بالتغير الجدي وليس الترقيع الذي يهدر المال والجهد والوقت، لأنهم هم الشريحة الاكثر تضررا من بقية فئات الشعب. وهم الاكثر وعياً وحيويةً، وكذلك هم الاقدر على التغيير، حيث أن واقع الحال يتحدث عن الخراب والتخريب المنهجي في عموم مناطق العراق ومفاصله الحيوية.
إن سرقات المال العام قد تكون غير مرئية بشكل واضح بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب العراقي على وجه الدقة، وإنما يمكن التنبأ بها عن طريق معرفتهم بمقدار الدخل اليومي من صادرات النفط واسعاره مقارنة بما كان في ايام النظام السابق، وكيف أمّنَ البطاقة التموينية بفعالية آنذاك، وأسعار النفط حالياً. بينما في كردستان، فالحال لا يختلف من حيث الجوهرعن ما موجود في باقي العراق بسبب ما يشاهده المواطن الكردي البسيط من حوله من ابراج وعمارات وأملاك وعقارات وترف غير معقول وغير مسبوق لمتنفذين مدعومين من الحزبين الكرديين الرئيسيين، وهم معروفون لعامة الشعب الكردي بتاريخهم الشخصي السيء بما اقترفوه من انتهاكات، وهم غير بعيدين عن أعين العامة من المواطن الكردي، بما نهبوه من قوتهم بتغطية من المتنفذين في السلطة الحزبية والحكومية. فالحكومة في بغداد تتوعد وتقتل الشعب بالسلاح الحي، بينما تتوعد حكومة كردستان، الشعب الكردي الثائر ضد الفساد بقطع اليد عندما يتظاهرون ضد الفساد ويطالبون بمستحقاتهم الانسانية. لذا، ولكي تأخذ (الديمقراطية العراقية)، طريقها الصحيح للتنفيذ، ننصح بأن يكف العراقيين عن (القيام بالتظاهر) بناءً على طلب السيد المالكي. بينما ننصح بأن يضع المتظاهرين من الشعب الكردي أيديهم في جيوبهم لكي يبعدوا اياديهم عن شبهات القيام بالتظاهر ولا يتم قطعها بعد التظاهر. إذن ما الفرق بين ما كان يحصل في الامس عنها ما يحصل اليوم عندما يٌقتل الشعب الاعزل بالرصاص الحي في الرأس والصدر (من فوق الحزام)، أثناء التظاهر لمجرد المطالبة بتحسين ظروف الحياة التي تعهدوا بها هم للشعب العراقي قبل السقوط وبعده بقليل.
وبهذه المناسبة نناشد المجتمع الايزيدي بأن لا يتخلف عن مناصرة الشعب العراقي في محنته الحالية والقيام بدوره كمكون أساسي منه، والمطالبة بحقوقهم من خلال المشاركة في الاحتجاجات، حاملين الشعارات السلمية التي تطالب بمستحقات الشعب الدستورية والاستفسار عن النقاط التالية فيما يخص مصيره.
1: مطالبة أعضاء مجلس محافظة نينوى من الايزيديين بالكف عن المقاطعة وحثهم على المطالبة بحقوق ناخبيهم الذين أوصلوهم إلى ماهم فيه اليوم، أومطالبتهم بالاستقالة. وفي حالة عدم استجابة الناخبين لأي من المطلبين، عليهم إصدار بيان شعبي بعدم شرعية أعضاء مجلس المحافظة القابعين في بيوتهم لعامين متكاملين بالتحدث باسم الايزيديين مستقبلاً، ويترك حكمهم للتاريخ الذي سيحاسبهم بما يستحقون.
2: المطالبة الملحة والعاجلة بتوزيع الصكوك الخاصة بالترحيل بعد خمس سنوات من التخصيص من قبل الحكومة الاتحادية. والسؤال عن، أين حق البقية الباقية من المستحقين؟ من المسئول عن تأخير توزيعها لحد الان؟
3: رفع شعار ومطالبة الحكومة الاتحادية بتوضيح مصير الميزانية الخاصة بمناطق الايزيدية لتحديد الجهة المعنية التي بذمتها تلك الميزانية، ومن يتصرف بها لحد الان، والمطالبة بمستحقات تلك المناطق للسنوات السابقة في غياب المسئولين الايزيديين (سبعة اعضاء مجلس النواب وسبعة آخرين في مجلس محافظة نينوى، وواحد في برلمان كردستان)، لصرفها على المشاريع الخدمية والبنية التحتية.
4: المطالبة بمعالجة واقع التعليم الاساسي الذي وصل به الامر إلى حالات ماساوية لايمكن تصورها من حيث زيادة عدد التلاميذ، وما يقابله من نقص في الكادر المتدرب والبنايات التي بدت لا تستوعب هذا العدد المتزايد من التلاميذ، وأن هذه المدارس لم تعد تصلح للتدريس في الوقت الخالي.
5: المطالبة السريعة بحل مشكلة طلبة الجامعة والانتهاء من مهزلة عدم التحاقهم بكلياتهم ودراساتهم الجامعية منذ عام 2007 ولحد الان، والمطالبة الملحة بفتح جامعة أو مجموعة كليات ومعاهد تفي بحاجة المنطقة الفعلية.
6: المطالبة الملحة بتوفير كافة مفردات البطاقة التموينية وتحسين الكهرباء وبقية الخدمات وبناء المستشفيات والوحدات الصحية، حيث يفوق عدد سكان كل مجمع عن 25 الف نسمة وهي تفتقر حتى لممرضة واحدة لحالات الطواريء.
7: المطالبة بانتخاب المجالس المحلية في قضاء سنجار والنواحي التابعة لها وبقية الوحدات الادارية في مناطق الايزيدية، واختيار اشخاص كفوئين ومشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية.
8: مطالبة أعضاء البرلمان من الايزيديين، وخاصة السيد أمين فرحان بأن ينزلوا إلى الساحة الميدانية ويستمعوا إلى آلام المجتمع ونقل معاناتهم ومناقشتها مع، وأمام البرلمانيين لتوثيق الحقائق ولكي يتعرفوا على ما يجري على ارض الواقع من تأثير للازدواجية الادارية على مستقبل الاجيال فيها.
علي سيدو رشو/المانيا
1/3/2011
...تابع القراءة

مقدمة:
من وقائع التاريخ وتجارب الشعوب والمجتمعات الحية في العالم، ثبت بان البقاء على حيويتها مرتهن بالحفاظ على أمنها القومي. حيث أن لكل فرد ولكل عائلة وكذلك لكل مجتمع ومن ثم لكل شعب هنالك أمن قومي، وأن بقاؤه على حيويته، محكوم بالحفاظ عليه. ولكي يكون كلامي واضحاً ولا يفهمه البعض فيما أعني بالقومية من الناحية الفنية. فإنني أعني الأمن القومي وما هي ضروراته؟ وكيف يمكن المحافظة عليه من الانهيار؟ في الوقت الذي يهمني ما قد يقال في هذا الشأن مهما كان حكم المتحدث فيه. فالأمن القومي لأية مجموعة بشرية أو مجتمع أو شعب يحدده عاملان رئيسيان وهما؛ الموقع الجغرافي والعمق التاريخي (#) الذي يبنيه أبناؤه على تلك الرقعة الجغرافية عبر المراحل الزمنية المختلفة من حيث التنمية والبناء وما يجابههما من التحديات والحروب والأزمات، وما يرافقهما من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والمصالح والصراع ضد خطر محقق.
وهنا، لا بأس من أن نعرج على الفكرة الاساسية التي تقودنا إلى ما نحن ذاهبون إليه. فالأمن القومي هو حصيلة تفاعل هذه العوامل والمداخلات وكيفية الحفاظ على توازنها بحيث تحقق المسار الذي يبقي عليها من التلاشي والذوبان في بعضها ومن ثم ذوبان هذا البعض في الآخر. فلا هو من صنع أشخاص، ولا هو مرتبط بوجود قيادة معينة في ظرف تاريخي معين، بقدر ما يصنعه المجتمع المؤمن ببقائه حياً على مر الزمن من خلال ما يضيف إلى تاريخه من بناء ومجد، على الرغم من أهمية دور الرواد فيه. ولا يمكن لأي شخص أن يناضل من أجل قضية لا يعلم عنها الشي الأساسي. فيمكن أن يدافع عنها بحكم الظروف التي تمليها عليه واقعه أو مصلحته الذاتية، ولكن لا يمكنه أن يناضل من أجلها، مالم يعلم بانه على يقين من أنه على حق. فهناك فرق كبير بين الدفاع عن حالة معينة مرتبطة بمصلحة مرحلية، وبين النضال من أجل قضية لحد الاستشهاد. ولكون الأمن القومي ملك مشاع لكل المعنيين ومن الواجب الدفاع عنه، بل والاستشهاد من أجله، فلا بد من أن تكون ملامحه وأهدافه واضحة للجميع لكي تترسخ فكرة النضال من أجله، ومن ثم الدفاع عن المكاسب التي تم تحقيقها وصون كرامة الذين ضحوا من أجل الحفاظ على تلك المكاسب.
لقد كتب الكثيرين على صفحات الجرائد والصحف الالكترونية وعبر الإعلام المرئي، وارسلوا رسائل مفتوحة إلى المرجعيات الاساسية، منها الدينية ومنها السياسية مستوضحين فيها خطورة التلاعب بمقدرات المجتمعات التي لها الحق مثل غيرها ليس على مبدأ الأقلية والأكثرية، وإنما على اساس الاستحقاق الوطني والانساني. كونها قد دافعت عن كرامة أوطانها كما فعلها الآخرين على طول الخط، وما أكثر تلك الرسائل في زمن النظام السابق من دون أن يعي بخطورة اللعب بمقدرات المجتمعات والشعوب. ولكن وبكل أسف نقول، راحت وتروح جميع تلك الجهود والمحاولات أدراج الرياح، ولم تأخذ أية جهة تلك الرسائل على محمل الجد ولحد الآن، وكأن الزمن يعيد نفسه ولكن بشخصيات تختلف في المكانة والوجوه فقط. بل لم يعد يجدي الحديث فيه نفعاً. وسيأتي اليوم الذي يعض فيه المسئولين الحاليين أصابعهم ندماً على ما فعلوه ويفعلون بحق هذه الشرائح المغبونة في إنسانيتها، كما حصل في زمن ليس ببعيد، ويكونوا قد جنوا على انفسهم قبل غيرهم.
كذلك كتب الكثيرين حول التشاؤم والتفاؤل، وعن الغبن والتهميش ومصادرة الرأي وهضم الحقوق في وضح النهار، ولكن في هذه المرة تحت غطاء الديمقراطية، وما أثقل من أن تضيع الحقوق تحت مسميات لا تستحق أن توصف بهكذا وصف. ولو كان قد تم تجميعها، لكانت كافية لعمل مجلدات من دون أي أكتراث بما جاء به كل ذلك الكم من الأفكار والمطاليب التي تستحق كل التقدير والإعجاب. وبمراجعة بسيطة لتلك النداءات وإجراء مسح متواضع لما جاء فيها من أفكار، وما عبرت عن الغبن الذي لحق بشرائح أساسية ساهمت قبل غيرها في الحفاظ على أمن البلد؛ لم نجد ولو استجابة واحدة من المسئولين تستحق الذكر لكي نفخر بها ونعتبرها مثابة نقتدي بها. فالحقوق الاساسية هي ليست مٍنة من أحد، وكأننا نعيش من جديد في غابة وتحت اسم الديمقراطية تغتصب الحقوق وتنتهك الحرمات ويسرق المستقبل يوما بعد آخر في ظل وضع سياسي واجتماعي محتقن حد (الخياس).
وهنا أريد القول بأن العويل على تعليق كل الاسقام على النظام السابق وتناسي ما تفعله القوى السياسية الحالية لما أوصلت إليه مصير الشعب العراقي ومنها ما يتعلق بمصير ومستقبل، وبالتالي الامن القومي للأقليات ومنها الإيزيدية، لم يجدِ نفعاً وسوف لن يمر الأمر بهذه السهولة، وسيأتي اليوم الذي يندم فيه العابثين بأمن المجتمعات على فعلتهم. فالنعامة تضع رأسها في التراب ضناً منها بأن الاخرين لا يرونها، ولكنها على وهم كبير. فهم على وهم كبير فعلاً، وقد لا يعرفون بأنهم هم أنفسهم يصنعون من المقابل مطالباً عنيداً لحقوقه المسلوبة، فلا يعقل أن يبقى أكثر من نصف مليون انسان له خصوصية معينة وساهم بما مطلوب منه أن يبقى بدون رأي أو عايش على هامش الحياة، أو لا يقبل به سرباً ليطير معه ويغني على الحانه.
التداعي النفسي:
فمن اللافت، أن الوضع وصل بالمجتمع الإيزيدي وكأنه قد فقد الأمل في أن يكون له صوت أو أن يصنع لنفسه تاريخ يليق بما قدمه من تضحيات عبر التاريخ. حيث قدم ما يعجز عنه اللسان في الوصف، ولكن بكل بساطة يقول؛ بأننا ليس لنا حول ولا قوة. في الوقت الذي يمتلك من الامكانيات العظيمة التي قلما يرتقيها مجتمع فيما لو تم التعامل معها بما يجعله يشعر بأنه عليه أن يناضل من أجل قضيته وهو حماية أمنه القومي من التدهور والتلاشي. إذن ماذا حصل لكي يصل به الحال إلى هذا الوضع؟ ومن الذي يقف وراء كل هذا التداعي في الوضع الإيزيدي؟
أرى بأن التاريخ سيصب لعنته على الجميع بدون استثناء (مع الاعتذار لهذا اللفظ تجاه مقام رجال الدين)، بدءً بالأمير والمجلس الروحاني وشيوخ العشائر والمثقفين والمرأة ومنظمات المجتمع المدني والفلاحين والرعاة، لما أوصلوا الحال بالمجتمع إلى الوضع الذي بدءنا فيه نصف أنفسنا بالخضوع والخنوع والاستسلام للقدر. وهي المرحلة التي تصل بالمجتمعات إلى نقطة اللاعودة إلى الحياة عندما تفقد الأمل في قياداتها ومثقفيها وهم يعملون ليل نهار لمن هم في الخندق المخالف لنهضتها. في حين توفرت فرص عظيمة كان من الممكن استثمارها لبناء الشخصية الإيزيدية المستقلة ومن ثم التعامل مع الآخرين من خلال تلك الشخصية. ولكن القدر الأكبر من تلك اللعنة سيلاحق مثقفينا وسياسيينا في المهجر لأنه كان بامكانهم تأسيس قاعدة إنطلاق والانخراط فيما كانت تسمى بالمعارضة. بينما لم يكن بمقدور من هم موجودون على أرض الوطن من القيام باي عمل يمكنه أن يكون اساس لما يبني عليه، ولكن على راي المثل الامريكي Never say late to start.
جغرافية الإيزيديين وعلاقات الجيرة:
بما أننا نتكلم عن الأمن القومي، وأن الجغرافيا هي أحدى أهم أركان هذا الأمن، كما سبق. فإنه من الطبيعي أن يكون لنا كلام مع مَن هم مِن حولنا ولنا معهم مشتركات وعلاقات جيرة على مختلف الأصعدة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وما تم بناؤه منذ فترة ليست بالقليلة. وهنا أعني القبائل العربية التي لنا معها شراكة في الارض والعلاقات الاجتماعية الممتدة عبر مئات السنين، رغم ما تضمنتها من خلافات ومناوشات على حدود الأراضي الزراعية أو بعض الغزوات البسيطة من هذا الطرف أو ذاك، وما خلقتها الدولة من شروخ فيما بيننا في فترة زمنية معينة. ولكن مع كل ذلك ظلت العلاقات الاجتماعية محافظة على الاحترام المتبادل والزيارات وتبادل الرأي فيما يخص الأمن الاجتماعي لكلا الطرفين، وتوجت كل تلك الجهود في الفترة الأخيرة بإعلان الاتفاق على طي صفحة الماضي والبدء من جديد، لكون الجميع بحاجة لبعضها البعض بسبب التخالط الذي فرضه الواقع بعد معاناة الحروب والازمات التي مروا بها جميعاً، وخاصة بعد انتهاء الحرب العراقية-الايرانية ومشاركة جميع فئات الشعب بما فيها الاقليات بتلك الحرب بدون تمييز في الدفاع عن أمن الوطن. ومن الممكن جدا أن يؤيد الإيزيديين السياسية الكردية في المنطقة، وفي نفس الوقت المحافظة على علاقات الجيرة مع العشائر العربية بحكم المواطنة والشراكة في الحدود الجغرافية. ولا يبرر تأييد الإيزيديين للسياسة الكردية بالمطلق أن يصل الأمر لحد العداوة والقطيعة مع الجيران بسبب ما حدث، لأن الذي حصل لا يعني بالضرورة بأن العشائر العربية موافقون عليه؛ بدليل الاستهجان والاستنكار من أعلى المرجعيات العشائرية والدينية والسياسية. أي أنه يجب الإبقاء على العلاقات الاستراتيجية التي يتأثر بها الامن القومي الإيزيدي على المدى البعيد مهما حصل من أطراف تريد لتلك العلاقات أن تتدهور. وحتى في حالة انضمام المناطق الإيزيدية إلى كردستان، بل حتى لو حصل انفصال كردستان عن العراق؛ من الضروري الحفاظ على علاقات الجيرة من ان تمر بشكل سلمي لأننا مقبلون على بناء دولة حضارية مؤسساتية، مستقرة وآمنة (على ذمة الاحزاب السياسية الغير متفقة على أي مستوى). وعلى الإيزيديين أن يفتحوا علاقاتهم على أكثر من جبهة في جميع الاوقات تحسباً للمستقبل غير المضمون. بل عليهم الابقاء على سنجار تابعة للحكومة المركزية باي ثمن لتبقى عمقاً جغرافياً لبقية الإيزيديين في كل من الشيخان وبعشيقة ضماناً للبقية في ظل هذه الأوضاع المرتبكة سياسياً.
نبذة عن الماضي:
في سبعينات القرن الماضي وبالتحديد في فترة بيان آذار للحكم الذاتي، هتف الإيزيديون بكل شجاعة، والتأييد ببراءة للحركة الكردية. وبناءً على ذلك جاء رد فعل الدولة سريعاً بتجميع الإيزيديين في مجمعات قسرية للسيطرة عليهم من هكذا حسابات، وأستباحت الاراضي الزراعية التي تعد من عماد الحياة والاستقرار الإيزيدي، في بعض المناطق وخاصة في قضاء الشيخان، إلى قبائل عربية. ودفع الإيزيديون ما هو معروف للجميع من مآسي في ظروف قاسية وكان الشتاء على الأبواب ولم تنفع كل النداءات بالتوقف عن ذلك. وفي مقابلتنا مع السيد جلال الطالباني في 20/نيسان/2004، ذكرّناه بما جرى وأثنى على تحمّلهم لتلك المأساة (ولكن ....مع الأسف لم يفِ بكلمة مما تعهد لنا به). وقد يقول قائل، ما هذا التناقض في الكلام يا سيد علي، فتارة تقول بأننا يجب أن نحافظ على علاقاتنا ومن ثم تعود وتقول بأنه تم الاستيلاء على الاراضي الزراعية للإيزيديين. نعم هذا صحيح، ولكن سياسية الدولة كانت وراء ذلك، وهي حصلت في كركوك والموصل وبغداد والرمادي والبصرة، ولكنها تحصل الآن أيضاً وتحت غطاء شرعي بحجة أن النظام السابق كان يفعلها. وبما أنها كانت مستهجنة آنذاك؛ فمن الأولى أن لا تحصل الآن، إلا بعد التأكد من صحة الأمر ومن السجلات المدنية فقط. وبالمناسبة فإن أراضي عشيرة القيران في سنجار التي منحت لعشيرة الصديد كانت في زمن عبد السلام عارف، أي أن سياسة الدولة كانت ضد استقرار الإيزيديين منذ زمن بعيد.
فعندما تقرأ تاريخ المجتمع الإيزيدي، تراه مجتمع منشغل في مهنة الزراعة منذ أن خلق، بالإضافة إلى كونه أمينا على طول الخط في الدفاع عن تربة وطنه بكل إخلاص واينما تطلب الامر ذلك. وهو بذلك يستحق من الدولة أن تبني له المشاريع الزراعية وبعض المنشآت التي توفر له الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي لكي ينخرط في التعليم ودوائر الدولة ويبني حياته المدنية المستقرة بأمان. ولكن بدلاً من ذلك كانت برامج الدولة تصب في جعل هذه الشريحة الاجتماعية تغرق في مشاكل عدم الاستقرار بحيث يهاجر في السنة مرتين وهو بذلك لم يرَ ولم يذق طعم الاستقرار في حياته مما انعكس سلباً على التعليم بشكل أساسي، ناهيك عن التلويح بالتهديد باستبعاده عن المنطقة الاصلية التي بنى عليها بعض من تاريخه. فنجد بأنه ليس للإيزيدي تاريخاً مكتوباً بسبب ذلك الوضع الشاذ الذي خلقته الحكومات المتعاقبة بحيث يكون دوماً على الرحيل بناءً على نزوة موظف قد لا يمت إلى الضمير الانساني بصلة. ولقد حصل هذا الأمر في كافة مناطق الإيزيدية بدون استثناء (بما فيها الدول المجاورة للعراق ايضا)، ولم يكن هذا فقط في زمن النظام السابق، وإنما على مر التاريخ العراقي الحديث ولا زال لحد الآن ولكن بشكل (أكثر حضاري) وأدق خطورة وأكثر (شفافية)، على مستقبل المجتمع الإيزيدي.
ولكي نعود إلى اساس موضوعنا، وهو الأمن القومي الإيزيدي عبر التاريخ، وهو بالطبع ليس محدداً بفترة زمنية معينة، لابد من ذكر ما حصل من تصرف مشين بحقنا من الطرف الآخر وما حصل في فترة الحكم العثماني للعراق، والتي تعد من أسوأ الفترات في تاريخ المجتمع الإيزيدي وأكثرها إجحافاً. ولا ننسَ بأن غالبية حملات الإبادة التي جرت على الإيزيديين كانت في تلك الفترة، ولكن يجب أن لا ننسَ أيضاً بأن قيادات ورجال الدين من الاكراد كانت لها اليد الطولى في تلك الحملات لما كانت تصدر من فتاوى دينية تلهب الحماس لدى المتطرفين وتوفر لهم الأرضية الخصبة وتفتح شهيتهم لصب جام غضبهم على هذه الفئة المغلوبة على أمرها والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى ولا حاجة لذكرها، وهكذا الفرس أيضاً.
أما ماذا حصل بعد سقوط النظام؟ وماذا يحصل الآن من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان تحت أسم الديمقراطية؟ فالذي يحصل الآن بحق الأقليات العرقية والدينية والإيزيديين منهم بالدرجة الاساس، يعد بالإبادة الجماعية بعينها لما يحصل من طمس الهوية والخصوصية التي يجب أن تتمتع بها تلك الأقليات على ضوء البند 27 والخاص بحقوق الأقليات من الإعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسية. فالهيمنة السياسية وإبتلاع القوي للضعيف هو هو، ولم يتغير الأمر سوى في الوجوه، وأن جميع الادارات الحالية تدير الشئون السياسية والادارية من تلك المقرات التي كان يستخدمها النظام السابق وينتهك منها الحقوق الاساسية للإنسان، وتنتهك الأعراض في هذا اليوم من نفس المقرات الأمنية في وضح النهار، بل أن المتنفذين آنذاك، هم نفسهم الآن في المقدمة. فأين الغلط من الصح؟ ولكن في كل مرحلة يأتي الظرف الدولي لصالح مجموعة من الاشخاص أو الاحزاب لتنفذ ما مطلوب بأسلوب أكثر تطوراً وتتفنن في ابتزاز الآخرين بطريقة أكثر فنية، وتستخدم مصطلح الديمقراطية كشعار للتغطية على ما تقوم به من جرائم بحق غيرها. ثم لنأتِ ونقول، مَن مِن تلك القوى أفلحت في الأخير من دون أن تدفع ثمن أخطائها غالياً؟ والجواب أن جميعهم دفعوا الثمن غالياً، وبدلا من أن يعملوا على ربط خيوط المجتمع ببعضها وتنمية شعوبهم، بدْأوا يفككونها وبالتالي يدفعون الثمن غالياً من جيوبهم. والنتيجة هي كما حصل في 9/4/2003. ويقيناً فإن الاحزاب الحالية ستدفع نفس الثمن إذا لم تعمل على تقوية أمنها القومي بالحفاظ على تماسك شعوبها بدلا من التلاعب بخصوصيتها.
فالإيزيديين اليوم منتشرون في ارجاء المعمورة، وبالرغم من ذلك فإن مشاكلهم وهمومهم ومعاناتهم واحدة ومتشابهة ولها مشتركات رغم البون الشاسع في الجغرافيا وثقافة المجتمعات والشعوب التي تعيش الإيزيدية في كنفها، كالعرب والأكراد والترك والفرس والمجتمعات الغربية على اختلاف مشاربها. تراهم يعملون في المهن التي هجرها الآخرون لما تتسم بالجهد والعنف كالزراعة والمناجم والاعمال البلدية، وليس في هذا عيباً ولا خجلاً، ولكن عليهم أن يغيرو من مستوى تفكيرهم والبحث عن اسباب الاستقرار لكي ينهلوا من الحياة نصيبهم واستحقاقاتهم. فبناء الشخصية الإيزيدية والحفاظ على خصوصيتها وحماية أمنها الاجتماعي بالتعاون مع شركاء المصير ومنعها من الاستمرار في التداعي بهذا السلوك السلبي وتأمين الامن الغذائي والصحي والتعليمي وما يتعلق بالمصالح العليا التي تحافظ على كيانه من التلاشي وخاصة هجرة الكفاءات بعد كارثة القحطانية والجزيرة في 14/8/2007، وحماية التراث الأصيل، هي من الأمور الاساسية التي يجب التأكيد عليها ولا مساومة فيها ولا عليها.
فلنرَ ماذا يحصل في سوريا مثلا: هناك أكثر من نصف عدد الإيزيديين وخاصة في منطقة عفرين مسجلين في سجلات الاحوال المدنية تحت حقل الدين بأنهم مسلمين، ولم نرَ لحد الآن جهد من القيادة الإيزيدية في المطالبة بهذا الحق المنتهك دستوريا. فهل يجب السكوت عن مثل هذه الفجوات العميقة والتي من صلب الامن القومي الإيزيدي؟ أليس حرياً بالقيادة الإيزيدية أن تحصي الخارجين عن الدين وتدرس الأسباب التي تشجع من تلك الظاهرة والتي تهز الكيان الإيزيدي في أساسه كما حصل في سنجار عام 2002 عند مقتل كمال كتي؟ ألا يعني هذا التدهور في التعليم وهجرة الكفاءات بهذا الكم، كارثة على مستقبل الأمن القومي الإيزيدي؟ لماذا ازدادت الهجرة في عام 2007؟ أما الحديث عن النواحي التكتيكية التي من شأنها المحافظة على استمرارية العلاقات مع الآخرين، فيجب ان تمتاز بالمرونه والقابلية على التغيير على ضوء ما يتطلبه الأمن القومي للحفاظ على المكتسبات الاساسية على أرض الواقع، مع ترك هامش للمراجعة والمناورة في حال حصول أمر معين يتطلب تغيير تكتيكي لموقف طاريء.
الواقع الإيزيدي:
المجتمع الإيزيدي محدد ببعض القيود الدينية والأعراف الاجتماعية، وهو ليس الوحيد في هذا الشأن. فلو نأتِ إلى حقيقة الأمر، ليس الإيزيديون هم الوحيدين المقيدين بتلك المحددات، ولكن يصبح الأمر أكثر وضوحاً في مجتمعات صغيرة مثلهم ويتم التركيز عليهم من قبل الآخرين سواء من ناحية استمالتها لتحقيق بعض المكاسب السياسية أو لتحقيق بعض الأغراض (الدينية). فمثلاً رأينا محاولات جميع الأحزاب السياسية للإستفادة من عدد أصوات الإيزيديين في الانتخابات التي جرت في العراق ليكونوا عوناً لهم، لعلمهم بأن الإيزيديين لا يشكلون ثقلا عليهم في المطالب والمكاسب السياسية، ويشكلون في الوقت نفسه عمقاً جغرافيا وسياسياً وبشريا كبيرا كما هو الحال في سرقة 110000 صوت لقائمة التحالف الكردستاني بدون مقابل. أي ان تلك الأحزاب ستستفيد منهم على ضوء ما ذكر، ولكن من غير أن يكون لهم فيه ما يجب أن يحصلوا عليه، وتكمن الخطورة في عدم فهم هذه النقطة بالذات. فلقد رأينا تهافت مختلف فئات الشعب العراقي في فترة ما بعد السقوط لإثبات ذاتها من خلال الواقع السياسي سواء بتشكيل أحزاب سياسية أو بالتعاون مع أحزاب لها شأن كبير، ولكن بشروط محددة وهو توفير الدعم والمكاسب حسب اتفاق مسبق يتناسب مع حجم مشاركتهم في برامج تلك الاحزاب. فعدم إدراك هذه الأمور الحساسة سوف تعمل على إذابتنا في المجتمعات الأكبر والانصهار في بوتقتها، كما يحصل الآن في سوريا والعراق وأوربا، وعندها ستحل الكارثة على الأمن القومي الإيزيدي.
إنني هنا لا اعني ما هو ضد الفكر الانساني الذي يختاره اي انسان كان بمحض إرادته وحريته بما فيه تغيير عقيدته. ولكن عدم وعي الانسان الإيزيدي بما يمتلك من التراث الديني ويجعله يفتش عنه وكأنه شيء مفقود ليشبع به غريزته، والجري وراء الآخرين من غير هدف، هي ذاتها المشكلة الحقيقية. رغم ان هذا لا يعني بأنه ليس للإيزيديين من تراث وموروث اجتماعي وديني بحيث يهجره بهذه السهولة، لانه لا توجد عقيدة لا يحصل فيها موت أو مرض أو إعتداء أو غبن للحقوق لكي يقول الانسان بأن العقيدة الفلانية أفضل من غيرها. فالأسماء التراثية الآن في تلاشي والأغاني الفلوكلورية التي تحمل جزء اساسي من تاريخ الإيزيدية هي الأخرى في طريقها إلى الزوال، والزي الذي كان يشير إلى خصوصيتهم أصبح شي من الماضي وما بالك من تغيير صوت ولفظ الكلمات التي بدت تقلد ما موجود منها في المناطق الكردية الأخرى بهدف المجاراة وهكذا الأمر في القضايا الأخرى التي تحافظ على كيان الشعوب كجزء من أمنها القومي والحفاظ عليها من الضياع والذوبان في الآخر.
ومن الجدير ذكره، أن هذه القضايا والتهافت عليها من قبل فئات المجتمع الأساسية كالشباب تعد من الخطورة ما يجب الانتباه إليها. أي أن عدم قناعتهم بأن ما لهم هو مثل ما للآخرين من بنوك المعلومات التي تخص التراث والعادات والتقاليد، ومن أعياد ومناسبات وعلاقات الزواج والتراثيات التي لها شأن كبير كما في المجتمعات الاخرى، تجعلهم يخلقون أعذاراً ومبررات لتحقيق غايات في انفسهم. بالإضافة إلى ذلك عدم وجود قنوات إعلامية تسلط الضوء على تلك النشاطات وإعادتها إلى الاذهان بالنسبة للأجيال القادمة التي بتقادم الزمن ستنسى ما كان عليه الاجداد من تراث ديني واجتماعي وسياسي وما يتعلق بها من تضحيات وموروث قديم. اي ربط حلقات المجتمع الحديثة بما هو قديم وتراثي، وبالتالي ستتواصل الاجيال في التعرف على ماضيها وتأخذ من نقاطه المضيئة منطلقاً لمستقبل أكثر أمناً وأكثر تواصلاً. عليه، وفي فترة ليست ببعيدة سيفقد الإيزيديون توازنهم، إذا ما استمروا على هذا النهج، وكل ما يتعلق بخصوصيتهم ويبقى لهم فقط تقليد الآخرين وإدخال ما هو جاهز على حساب الاصيل. وسنصبح،لا سامح الله، في زمن غير بعيد كسلعة تراثية يتم التعامل معها من قبل الآخرين كما تباع السلع التراثية في المزادات العلنية.
إذن، فإن فهم الأمن القومي للفرد كما هو للعائلة أو المجتمع بأكمله هو سلسلة مكونة من مجموعة حلقات مترابطة لا يمكن فصلها عن البعض، ويجب أن ندرس الظواهر المخيفة ونبحثها ونعقد لها مؤتمرات ونقترح الحلول ونخرج بنتائج. وكذلك علينا أن لا نخجل من إيزيديتنا مهما قيل بحقنا، ولا يجوز أن نكون سذج لهذا الحد بحيث نتصرف سلبيا تجاه ما قدمه الأجداد من تضحيات دفاعاً عن هذه العقيدة والحفاظ على أمنها القومي من التلاشي. فيمكن أن يكون لأي منا رأيه في موضوع معين أو تجاه شخصية معينة أو فترة زمنية بذاتها، ولكن هذا لا يعطينا الحق بأن نكون سببا في طمس حقوق الذين دفعوا حياتهم ومستقبل أطفالهم ثمناً لما حصل في وقتها. لذلك يمكن القول بأن الأمن القومي الإيزيدي الآن وإن كان مرتبطاً بجهة معينة وخاصة القوى السياسية الكردية، فلا يعني ذلك الذوبان فيه والجري وراء كل كبيرة وصغيرة من دون حسابات مستقبلية. صحيح لنا مشتركات معهم، ولكن لا يخلو الأمر من خطورة في التعامل معهم وكشف كل الاوراق مرة واحدة من دون ضمانات مستقبلية.
فمن يضمن بأنه لا تأتي حكومة تحت أسم الديمقراطية لتتبوء قيادة المجتمع وتعيد نظام الفتاوى إلى الوجود والشهود ليست ببعيدة من أعمال الشيخان في 15/2/2007، والدعوة من على جامع عمر بن الخطاب في الشيخان عام 2004 ، وهي من الحجج القوية بيد المفاوض الإيزيدي اثناء المناقشات في هذه الشئون. بل ومن يضمن بأن القيادات الكردية نفسها لا تعيد الاقتتال الداخلي بعد تصفية الأجواء لها؟ أي إنه علينا التحسب للمستقبل السياسي غير المستقر في كردستان، وما يحصل من تهور سياسي في الوقت الراهن. وهذا الأمر ليس ضد المصلحة القومية والأمن القومي الكردي بقدر ما تقويه وتحافظ عليه من التشتت، بل على الساسة الأكراد أن يحسبوا لمستقبل التعامل مع الإيزيديين وأن لا يهملوا ما قد يحصل في المستقبل، لا بل أن لا يستبعدوا اللعب بورقة الإيزيديين على ضوء ما تفرزه الاحداث. وفي نفس الوقت من الواجبات الحتمية على القيادات الإيزيدية الانتباه إلي ما يدور وقياس خطورته المستقبلية. فيتراءى لنا بأن الساسة الأكراد غير واعين لطريقة التعامل مع الواقع على الارض، أو إنهم قد حصلوا على الضوء الاخضر بأن الكون سيدور في فلك حسب ما مطلوب بالقياسات الكردية، وكان هذا عين ما يتصرف على ضوئه صدام حسين، ولكنه وقع فيما وقع فيه. قد يختلف التكتيك، ولكن على شعوب الارض وقياداتها ان تعلم بأنه ليس لامريكا صديق، كما ليس لها من عدو، وإنما يحددهما معاً المصلحة العليا التي فيها ضمان أمنها القومي.
مكمن الأمن القومي الإيزيدي:
إذن أين يكمن مصدر التهديد للأمن القومي الإيزيدي؟ هل هو في قيادته غير القادرة على مجارات التقدم التكنولوجي والتغير الاجتماعي والسياسي الحاصل بشكل يومي؟ هل هو في المطالب القومية بمعزل عن الخصوصية الدينية؟ وإذا ما تحقق الجانب القومي، هل الإيزيديين في مأمن فيه من دون ضمانات؟ متى كانت القومية تشكل مشكلة للأمن القومي الإيزيدي؟ هل هي في عدم وجود خط سياسي واضح المعالم لكي يدخل معترك الحياة والتي اثبتت الوقائع بأنه من أهم أركان الاعتماد في ظل الاوضاع الراهنة؟ وقد برهنت صحة ذلك اختيارات الوزراء وتقسيمها على الاحزاب السياسية العاملة في الساحة الكردستانية بعد التفكير بتقليص عددها إلى 18 وزارة، فاين تكون حصتهم من هذه الوزارات من دون حزب سياسي يفرض عليهم (حصته) من خلالها؟ وإذا حصل هذا، هل أن الأمن القومي الإيزيدي في مأمن من الجيران عقب الخلل الهائل في نفسية وتركيبة المجتمع العراقي بعد سقوط النظام؟ لماذا الحرب على الإيزيدية من دون بقية الفئات في كردستان في تشكيل حزب سياسي وفرض الوصاية عليه؟ كيف يمكن رأب الصدع الذي أفرزته الاحداث بعد كارثة الشيخان وما تلاها في بعشيقة والتي توجت بما جرى في القحطانية والجزيرة؟ كيف لنا أن نفكر في الوضع الحالي؟ وما البديل في حال عدم تلبية الحد الادنى من متطلبات الواقع؟ كيف يمكن المحافظة على الذي تحقق ايجابيا؟ كيف يمكننا تجاوز السلبيات؟ أسئلة كبيرة بحاجة إلى رؤية مستقبلية وثاقبة ومن دون نفاق، ولكن لنرى بعض ما يجري الآن لعله نستطيع أن نبني عليه في المستقبل.
لنفحص جغرافية الإيزيديين في العراق مثلا وأهميتها الجيوسياسية؛ يتركز وجود الإيزيديين في الشريط (المتنازع عليه) الفاصل بين حدود المطالب الكردية-العربية ابتداءً من حدود سوريا إلى جبل مقلوب، حوالي 25 كم شمال شرق مدينة الموصل باتجاه مدينة أربيل. وهي مسافة تعدو أكثر من 250 كم طول وتعتبر منطقة نزاع ملتهبة، وخطاً استراتيجياً مهما للحفاظ على الأمن القومي الكردستاني (وليس الكردي فقط)، وفي نفس الوقت تعتبر مفصل أساسي لربط اكراد العراق مع الاكراد في كل من سوريا وتركيا (ومن هنا أهمس في أذن القيادات الكردية بأن لا تخطأ مع الإيزيديين وتبني حساباتها على ما يزينها لهم مجموعة، قد لا يهمها سوى مصلحتها). يتخلل على طول هذا الخط وجود قبائل مختلفة في الانتماءات العشائرية والعرقية؛ وهي في غالبيتها لا تكن الود والمحبة للسياسة الكردية. ومنها عشائر شمر في ربيعة، والجحيش (والجرجرية) في سنجار وزمار، والتركمان في تلعفر، والحديديين في الشيخان، والشبك والكلدواشوريين في بعشيقة والقوش وبرطلة وقرقوش. وأن كل من العرب والاكراد يعولون على الايزيديين وجغرافيتهم لكونهم ليسوا في وضع يستطيعون فيه ترتيب أوضاعهم وتوحيد كلمتهم وفرض رأيهم على الآخر، وبالتالي ربط مصالحهم العليا بأمنهم القومي بحيث يقفوا موقف واحد بعد تحديد مطالبهم المشروعة. وأن التركمان والكلدواشوريين والشبك، لهم من يدافع عنهم بحكم العامل السياسي السائد الآن وما لهم من علاقات مع جهات وأحزاب بامكانها توفير الدعم اللوجستي والمادي المطلوبين في وقت الحاجة.
ولكن ما الحل مع الوضع الإيزيدي؟ فبعد حصول التصدع العميق في علاقة الإيزيديين مع المناطق العربية المجاورة وما حل بهم بعد مأساة الشيخان في 15/شباط/2007، وجريمة 22/نيسان/2007 بقتل 24 عامل نسيج إيزيدي من بعشيقة في الموصل، والتهديدات التي تلقاها الإيزيديين على ايدي جماعات متطرفة في مدن العراق وخاصة الموصل بترك العمل والدراسة والمصالح واستباحت الممتلكات والعقارات، وما توجته كارثة 14/8/2007 في كل من القحطانية والجزيرة، وما تلاهما من تداعيات وما رافقتهما من تداخلات. اصبح من شبه المستحيل العيش مع الوسط العربي، وهذا ما يعول عليه الجانب الكردي والتي ساهمت بفعالية في خلقه وخاصة في سنجار، لما لخلق هذا الوضع من ضرورات يتطلبه الامن القومي الكردي، وبالأخص بعد كارثة 14/آب/2007. ولكن علينا أن لاننس، بل ما يعرفه الاخرون، بأن الذي حصل كان بسبب التأييد الذي أبداه الإيزيديين للسياسة الكردية وتوفير الحماية والدعم اللوجستي وتسهيل مهمتهم في البقاء في المناطق الإيزيدية المذكورة (رغماً عنهم بسبب غياب الدولة)، مما وفرت الأرضية والحجة للإنتقام فيما بعد. أي أن الوجود الإيزيدي مهدد في جغرافيته من قبل الطرفين (من طرف السياسة الكردية بضم تلك المناطق إلي جغرافيتها وما يرافق ذلك من تحقيق مصلحتهم العليا على حساب الإيزيديين، كما هو الآن، وخاصة منطقة سنجار التي تربط أكراد العراق باكراد سوريا كما سبقت الإشارة. ومن الطرف الآخر لما يترتب على ذلك من ردة الفعل العربية تجاه هذا التصرف الكردي وحماية الإيزيديين لتلك المصالح). ولكن، ايهما أفضل في المحصلة لكي يكون لنا معه شراكه؟
فكنا منذ الأول نركز على تكوين علاقة مع القوى السياسية الكردية، (وهنا لا أعني التقرب من جهة معينة لكي لا تفهم الرسالة بشكل خاطيء) بحكم المشتركات، ولكن يجب أن تحكمها شروط وضمانات دستورية. وعندما تحدثت بهذا الأمر قبل اربع سنوات من الآن، أتهمني (المخلصين) بأنني احاول فصل الإيزيدية عن الأكراد وأن علي سيدو عربي ويؤكد العروبة)، اللهم إني بري من هذا الفكر وإنما أؤكد وسوف استمر في أن يكون للإيزيدي شخصيته، من دون وصايا كما لغيره. وفي حديث مع مسئول الحزب الديمقراطي في سنجار انتفض عندما طرحت له مسألة الضمانات والحقوق الدستورية وقال؛ إنني لا أوافقك الرأي في هذا لإنك بهذا المطلب تصٍغر من حجم الإيزيدية وشأنها، أليسوا أكرادا مثلنا؟. وبهذا الكلام أختزل الرجل المسئول المنطقة التي يديرها من كامل خصوصيتها ووضعها في الجيب الكردي والسلام، ونبارك للشعب الكردي لما حقق بعد تضحيات جسام، ولكن لا نتمناها ان تكون على حسابنا.
عليه، يفترض أن نفٍهِم القوى السياسية الكردية، بأنهم تبّنوا مسئولية المناطق الإيزيدية أمام القوات الامريكية والقيادات العراقية المتعاقبة لأنه تم طرح مسألة الإيزيديين كنقطة يجب تدارسها، في حين لم يتم طرح أسم السورجية أو الزيبارية أو البارزانية كعشائر، وهذا دليل على أن الدولة كانت على دراية تامة بخصوصية هذه الشريحة (الايزيديين). ومن بعد ذلك تعاون الإيزيديين مع قدوم القوات الكردية وكانت محل ترحيب، فاستفادوا من المنطقة جيو-سياسياً كخط حماية لأمنهم القومي وإضافوا منطقة جغرافية مهمة إلى كردستان، وهذا بالمقابل يفرض عليهم التزامات أخلاقية ودستورية. ومن هذا يتوضح بأن الإيزيديين ليسوا عشيرة كردية مثل الزيبارية أوالهركية مع جل احترامنا لهم. ومن الواجب علينا أن لا ننسَ أحداث التاريخ المؤلمة، بل أن نضع في اعتبارنا المصلحة العليا للحفاظ على الأمن القومي الإيزيدي من التهديد، من خلال ضمانات دستورية واضحة وغير خاضعة للإجتهادات والمزاجات الشخصية. وفي نفس الوقت المطالبة بحقوق المجتمع الايزيدي بدون مِنة من أحد، ورفض جميع الخطوط الحمر التي تتقاطع مع أمننا القومي في الهيمنة والتذويب في ثقافته من خلال إلغاء الخصوصية.
كما يجب إفهامهم بان المطالبة بالحقوق العامة كالوظائف الدبلوماسية وبعثات الطلبة وتفعيل التعليم وتوزيع الخدمات والمشاريع على أساس الاستحقاق السكاني من ميزانية الدولة وغيرها هي ليست مطالب شخصية متصلة بالأمير وخاضعة للمزاجيات. وأن المطالبة بالمصالح السياسية هي الاخرى من الأمور المشروعة وليس لأحد الحق في الحد منها أو منعها أو مصادرتها لأنها تعد من الحقوق الاساسية للشعوب والمجتمعات. ومن ثم إفهام الجانب الكردي أيضاً بأن حصة الإيزيديين من ميزانية الدولة هي في جعبتهم، وبدلا من إقامة المشاريع الخدمية، فهي تتوزع على شراء الذمم. وايضا من حقنا الشرعي أن نضع في اعتباراتنا مصدر الخطر الذي يأتي منه التهديد لأمننا القومي، فلا فرق في المفهوم بين الهجوم الذي نفذته آلاف المسلحين الاكراد على الشيخان يوم 15/2/2007، وبين الهجوم الارهابي على سنجار بتفجير أربعة شاحنات في 14/8/2007.
أي أن لكل منهما أسبابه وتداعياته البعيدة المدى على الامن القومي الإيزيدي. ولكن ولكي نؤمن جانب الامان، وهذا من حقنا، يجب أن يكون لنا سند دستوري مكتوب يمكن الرجوع إليه في حالة حدوث أزمات من هذا الحجم، كونه الضمان الوحيد الذي يحافظ على كيان المجتمعات المتآلفة في رقعة جغرافية واحدة تتسم بالنزاعات العرقية والاثنية العنيفة، ويحافظ عليها من الزوال، حتى وإن كان على الورق. فمثلاً، هل يتنازل المواطن الكردي الهركي أو السورجي أو الزيباري وكذلك الجبوري أوالدليمي عن خصوصيته العشائرية للذوبان في بقية العشائر الكردية أو العربية (البارزانين والعبيد مثلا)؟ وإذا ما حصل انتهاك لحقه العشائري؟ ألا يدافع عن خصوصية إنتمائه العشائري إذا ما حصل خلاف بين عشيرته وما يجاورها من العشائر الاخرى؟ والجواب بكل تأكيد هو نعم سيدافع عنها بكل شراسة، فهل مطلبنا هو مجافي لما هو سائد في العرف العام بين المجتمعات الشرقية؟ لا أعتقد ذلك.
أما الوجه الثاني الذي يمكن أن يحمينا من التلاعب بمستقبلنا ومن ثم الحفاظ على أمننا القومي، فهو المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الانسان وجامعة الدول العربية وغيرها من الجهات المهتمة بحقوق الشعوب المهددة بالانقراض. وما أعني بالانقراض هنا هو إخفاء الحقائق التاريخية لخصوصية المجتمع الإيزيدي في ظل أوضاع مرتبكة من التلاعب السياسي بمقدرات الغير واستغلال حجة الانظمة السابقة بتمرير مخطط يهدف منه الهيمنة وإلغاء الخصوصيات وفرض سياسة الأمر الواقع والحزب الواحد. ففي رأيي المتواضع إذا ما ذابت خصوصيتنا، فإننا قد تعرضنا للإنقراض وهو يعد من أسوأ الانواع قاطبةً لإنه يأتي بتخطيط ودراسة معمقين لواقع الحال. وأن تجريد المجتمع الإيزيدي من تراثه الاصيل تحت حجة التوجه القومي فقط، وبالتالي إضعاف حلقات ترابطه وتماسكه، سيجعله سهل الابتلاع والتذويب. وفي هذا المجال، يجب على الشخصيات الإيزيدية ومنظمات المجتمع المدني غير المرتبطة بمركز لالش تحديداً، أن تكثف من جهودها بإدامة التواصل مع المنظمات الدولية والشخصيات العالمية ذات الشأن بحقوق الاقليات وإبلاغها بشكل مستمر عمّا يحصل من انتهاكات خطيرة في المستقبل الإيزيدي مهما كانت الجهة المسببة لتلك الانتهاكات (وهذا ما تفعله بدون ملل رابطة المثقفين الإيزيديين، حيث اصبح لها شأن كبير في البعد الدولي وخاصة مركز البحث والتوثيق في الاتحاد الاوربي ومنظمة العفو الدولية والقسم الخاص بشئون الاقليات، بل اصبحت معتمدة من قبلهم). وبذلك، ومن خلال تدوين الحقائق وتوثيقها دوليا سنكون في وضع نستطيع معه المطالبة بحقوقنا المهدورة مهما طال الزمن، في الوقت الذي لا نتمنى أن يصل بنا الأمر إلى هكذا أمر. ولكن الاحتياطات الامنية تعد من ضرورات المجتمعات التي تعيش في أوساط لا يسود فيها القانون على الاعراف والمصالح الشخصية والعشائرية. وهنا أود أن أذكر بأنه تم تخصيص 10 مليون دولار لعوائل الأقليات التي هجرت تحت التهديد، ولكن على حد علمي لم يصل ولو دينار واحد لأي إيزيدي، إضافة إلى 8 مليون يورو من ايطاليا لنفس الغرض. فلماذا إذن هذا الغبن والاجحاف والتمييز العنصري؟
والأمر الثالث والمهم هو حماية لالش دوليا وتسهيل مهمة السفر والحج إليها بحيث لا تخضع للهيمنة والابتزاز السياسي. فمنذ خمس سنوات لم تؤدِ المراسيم الخاصة بلالش كما يجب أن تحصل، في الوقت الذي تنعم كردستان باستقرار أمني وهو دليل صارخ على عدم أمان كردستان بالنسبة للإيزيديين. لذلك، فإن الإهمال وعدم القيام بتلك الشعائر سوف يعملان على تداعيات سلبية وتلاشي واندثار مهمة الحج وتفريغها من محتواها الديني بشكل يصبح معه الأمر كما لو لم تكن سوى مناسبة سياسية تؤدى من خلالها بعض المراسيم التي لها علاقة بالواقع السياسي وزيارة المسئولين إليها وكأنه مهرجان للمرح واللقاء والمديح والنفاق فقط، وهو ما يحصل الآن بالفعل.
بالنظر للخصوصية التي تكلمنا عنها كثيراً ولصعوبة التعامل مع الواقع، نرى بأن الاستمرار في وضع بقاء مناطق الإيزيدية معلقة في نزاع ما بين هذا وذاك (وقد تكون عرضة للمساومة السياسية)، وعدم حسم عائديتها بشكل واضح لحد الآن يعني لنا الكثير. أي إنه ستكون جميع تداعياتها السلبية على حساب المجتمع الإيزيدي (وبقية الاقليات التي تعيش ضمن نفس الرقعة) وتقدمه من حيث ضياع الفرص السياسية والمطالبة بتحقيق التنمية بتوفير الخدمات الاساسية وإقامة المشاريع مما ترصد له الدولة والمرتبطة بحصة المناطق من الميزانية العامة في التعليم والصحة غيرها من الخدمات الاساسية. مما تحٍمل الإيزيديين أعباء اقتصادية هائلة لعوائل تعيش تحت خط الفقر المتقع في غالبيتها، وفي نفس الوقت زيادة الاحتقان ونقمة الآخرين. وقد حرم الالاف من الشباب من حق التعليم وخاصة النساء بسبب تقييد حرية الحركة والسفر والتي سيحرمها بشكل كامل من هذا الحق فيما إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن. ناهيك عما سيترتب على هذا التأخير من ضياع في مستقبل المجتمع الإيزيدي بين الحكومة المركزية والحزبين الكرديين من جهة وبين الحزبين الكرديين نفسيهما، ومن ثم تحديد عائديتها وما يترتب عليها من مساومات لا نعلم عنها وعن ما يخطط لمستقبلنا في الخفاء، لعدم وجود من يمثل الإيزيديين في مراكز صنع القرار. وبكلام واضح ومن غير رتوش فإن القوى السياسية الكردية سوف تستحوذ على المناطق التي تسكنها الإيزيدية سواءً شئنا أم أبينا وباي ثمن، وسواء حصل استفتاء أم لم يحصل، وعلينا معرفة ذلك. لأنه وبمعادلة بسيطة، فإن المطلوب كردياً، في غياب الدولة، هو ليس عدد من البشر الإيزيدي بقدر ما مطلوب جيوسياستهم وخيرات مناطقهم. أي أن المطلوب هو الجيوسياسيا الإيزيدية لحماية الأمن القومي الكردستاني، وربط مفاصله مع دول الجوار من خلالنا وليس الهدف هو الانسان الإيزيدي. وهذا ما صرح به سامي عبدالرحمن (سنجاري)، منذ فترة طويلة عندما قال: إن الجبل (يقصد جبل سنجار)، والتراب والماء والهواء هي كردية، فليقل المجتمع الإيزيدي بأننا لسنا أكراد في إشارة إلى ما تطالب به الحركة الإيزيدية من أجل الاصلاح والتقدم. أليس في هذا الكلام تهديد للأمن القومي الإيزيدي وإلغاءه كبشر؟ وهل أنكر الإيزيديين كرديتهم لكي تكال لها التهم مسبقاً؟ وهنا أريد أن أشدد بأن الإيزيديين رووا بدمائهم أرض سنجار والشيخان وبعشيقة ومعظم أجزاء كردستان (قبل إسلامهم). وأن إراقة القسم الأعظم من ذلك الدم كان بسبب مباشر من القيادات الدينية والسياسية الكردية. وعليه، فليس لأحد مٍنة علينا لكي يقول بأنه حافظ على وجودنا ووفر لنا الحماية من جهة معتدية، بل أن تقرير مصير الأرض التي رويناها بدماء شهدائنا حق طبيعي لنا نملكه نحن فقط حسب المواثيق الدولية. وإذا ما تطلبت الامور، فعلينا الحق بالمطالبة بأرض الاجداد وهو العمادية والكلك وإمارة داسن وعموم جغرافية الشيخان. وسنسعى إلى تجميع الخرائط والحقائق التاريخية والمخطوطات التي تبين أحقيتنا في الأرض التي رويناها بدمائنا وسلبت منا، قسراً بعد القتل والتشريد والسبي. وفي أعتقادي، فإن السياسيين يعرفون جيداً قبل غيرهم بأنه مهما طالت الفترة الزمنية، فإن الحقوق تبقى مزروعة في الارض، تنمو مع الزمن في حدود المطالبة بها، والدليل هو الحلم الذي حققته الحركة الكردية في العراق. فهل إخوتنا في القومية وفروا لنا الحماية من الأمير الأعور الكردي، أو من عبدالله الربتكي الكردي، أو من سياسة التجميع ومصادرة أراضي الإيزيدية للعرب، أو من تصفية الكوادر الإيزيدية في الحزبين الكرديين، أو من جعل مرقد لالش مدرسة إسلامية، أو من مسح الاماكن المقدسة والقبور من الوجود، أو الهجوم على الشيخان، أو الهجوم في الفنادق وساحات العمال، أو الإعلام الذي أشعل البيت الإيزيدي بمقتل دعاء، أو مصادرة الاصوات في الانتخابات وما ترتب عليها من المصالح السياسية، أو من مقتل 24 عاملا بسيطاً، أو من كارثة القحطانية والجزيرةأو نهب الميزانية وتوزيعها على شراء الذمم...........إلى آخره؟ وماذا جنى الإيزيديون من الكردياتي لحد الآن مقابل هذا العويل سوى الخيبة والقتل والتدمير والتهجير والتشريد وترسيخ الامية والتخلف والتقوقع وتدمير الاقتصاد وسرقة المستقبل؟ ومع ذلك، يبقى مشكوك حتى في ولائه القومي. ماذا تريد القيادات الكردية أكثر من هذا الذي قدمه الإنسان الإيزيدي من غير مقابل؟ كفى للظلم أن يستمر، وكفاكم استهتارا بقيم الناس، فخمس سنوات كافية للإختبار وحسن النية. وكفى أن تستمر هذه القيادات الإيزيدية المتخلفة والجبانة لتقود هذا المجتمع الاصيل إلى مصير مجهول. فلنبدأ كمثقين نتحاور، نتجاوز، نتعاون، نتحاشى، نختلف، نتفق، نؤسس حزب سياسي، نبدأ ببرنامج مجتمع مدني، ننهض بالدور الحيوي للمرأة، نتعصرن، وسوف نكسر هذا الطوق مهما بلغ من جبروت. ولكن ماذا اقول للسيد تفشو (المجهول الذي لا يستحق الرد عليه) حول تعليقه على الاسماء: أقول له، ما هو اسم؛ رئيس برلمان كردستان، وما اسم رئيس الاقليم ورئيس الجمهورية وسكرتير الحزب الديمقراطي (عدنان ومسعود وجلال وفاضل). يجب على الانسان ان يحمّر خجلا عندما يخطأ بحق الآخرين، وعليه أن يعتذر.
على الرغم من مناداة الحكومة العراقية بالمصالحة الوطنية وصرف المليارات عليها، فالواقع يقول غير الذي يدعونه. والدليل هو تطور وتفعيل المشاكل وتعميق العداوة فيما بين الاحزاب انفسها، وبالتالي إنسحاب الحالة على مؤيدي تلك الاحزاب بما تقدم من دعم لوجستي لمنتميها وخلق عداوة مستديمة بدلا من التنمية المستدامة والتراضي وربط الاحوال ببعضها. فعلى المجتمع الإيزيدي أن يفتح علاقاته مع جيرانه من العرب والتركمان والاكراد والكلدواشوريين والشبك بدون قيود وخوف والتحسب لاحداث التاريخ المستقبلية مهما كانت انتماءاتهم السياسية. لإنه لا يعقل أن الاحزاب السياسية هي التي تعمل على تعميق الخلافات العشائرية فيما بين المجتمعات المتآلفة أصلاً. وفي حقيقة الأمر يختلف وضع المجتمع الإيزيدي عن باقي مكونات الشعب العراقي بسبب العامل الديني، ويتطلب وضعهم تحسين العلاقات وفتح القنوات وإدامة التواصل مع الجميع بدون تمييز لما له من تاثير على واقعهم بخلاف الاخرين.

الجوانب الاقتصادية:
تلعب الجوانب الاقتصادية دوراً أساسيا في تاريخ المجتمعات والشعوب المضطهدة لحماية أمنها القومي وازدهار وتنمية مستقبل أفرادها. ومن الحكمة تسجيل الملاحظات التالية والتي سيكون لها التاثير المباشر على الامن القومي الإيزيدي بشكل مثير:
لنلقي نظرة على ما كانت تنتجها مناطق الإيزيدية من منتوجات زراعية وصناعية وماذا حدث فيما بعد لهذا الجهد الاقتصادي. فناحية بعشيقة مثلا كانت تنتج الزيتون والطرشي والصابون والراشي والمونة من برغل وما يرافقها من ملحقات، إضافةً إلى إنتاجها من البصل وما تتمتع به من سياحة كقرية نموذجية من حيث مستواها التعليمي وجمال طبيعتها. فكانت تعتبر القرية الصناعية الاولى على مستوى الشرق الاوسط، بالإضافة إلى إنها كانت تمد العراق باكمله بهذه المنتوجات وكان لها استثمارات وعلاقات تجارية مع بعض بلدان الشرق الاوسط وشمال أفريقيا. ولكن الآن تحددت حركتها في كردستان فقط، وما أدراك ما هي كردستان بالنسبة للإيزيديين وتحريم التعامل مع منتوجاتها. أليس في هذا دمار لمستقبل الآف العوائل وذات مساس مباشر بالأمن القومي الإيزيدي إقتصادياً؟ طبعاً هذا حصل لكل العراق ولكن تأثيرها البالغ يظهر بجلاء على هذه الشريحة أكثر من غيرها وأعني بما اقول وماله علاقة بالامن القومي الإيزيدي. لانه بمجرد عودة الامور إلى بعض عافيتها، يستطيع كل عراقي أن يتحرك وله امكانية المناورة بالحركة إلا الإيزيدي الذي ليس له امكانية هذه المناورة بسبب الطوق المحكم من قبل جميع فئات الشعب، لكونه مستهدف من الجميع. أما في كردستان، والتي تعتبر الآن المنفذ الوحيد للحركة الاقتصادية الإيزيدية واستثماراتها، فهناك الكثير من المضايقات للإيزيديين بسبب موقف الاسلاميين المتشددين بل ومن المجتمع عموما، وتحريم التعامل مع منتجات الإيزيديين ومقاطعة بضائعهم، ولم يبقَ لهم سوى العمل في المجال المنبوذ في الوسط الاسلامي؛ ألا وهو المتاجرة بالخمور والعمل في النوادي. فهل من المعقول أن ينتظر مجتمع كامل ليتكرم عليه متخلف من الدهاليز بإصدار فتوى ليحلل التعامل معه؟ أي منطق بشر يقبل بهذا الوضع؟ هل أدى السياسيين دورهم ولجموا هؤلاء الجهلة لكي نقول بأننا في مأمن؟ أليس الشباب يؤيدونهم أكثر من تأييدهم للقادة السياسيين فيما يتعلق الأمر بالإيزيديين؟ وهل يقبل المنطق بأن يتم تخصيص موظف إيزيدي ذو مؤهل عالي المستوى لكي يقنع جاهل من هؤلاء بأنهم على خطأ؟. لذلك يجدر بنا أن نرفض وبكل وضوح وبصوت مرتفع وواضح هذا التعالي والتمييز العنصري المقيت من خلال إفهام الساسة بخطورة ما يمكن أن تترتب عليها.
وفي سنجار، التي تعتبر سلة خبز المنطقة الشمالية من حيث المحاصيل الاستراتيجية كالحنطة والشعير ومحاصيل الخضر والفاكهة الاخرى كالطماطة والبصل والبطاطا والثوم والباذنجان. والتين والعنب والرمان والزيتون والخوخ وغيرها من الفواكه، بالإضافة إلى الانتاج الحيواني التي كانت عماد وأساس التجارة في محافظة نينوى وباقي مناطق العراق. اليوم، وبعد الكوارث المتعمدة والمتكررة باسلوب متواصل ومنسق، لا يستطيع اي فرد منهم بالسفر أكثر من 20 كم خارج منطقته الجغرافية، حتى ولو تطلب ذلك تنظيم وثيقة رسمية أو حالة مرضية طارئة، بسبب التهديدات المباشرة من جميع الفئات العراقية الكردية منها والعربية. وأن الذي يحصل هو الاستغلال البشع لمقدرات هذا المجتمع من خلال السماسرة، وبذلك بدا يتقوقع على نفسه كما لو كان الأمر في اربعينات القرن الماضي من دون أن يكون له حول ولا قوة لدفع الأذى والتعامل مع الحدث بواقعية. فأين يمكنني صرف شيك القومية والمجتمع محاط بهذا الصور المخيف من دون بوابة، والمهدد في أمنه القومي؟ ومن جلب لنا كل هذا الدمار؟وبذلك نقول؛ إذا ما أستمر الحال بهذه الوتيرة، فسوف يكون أمام الإيزيديين أحد خيارين لا ثالث لهما واحلاهما مر:
إما القبول بالأمر الواقع وتحمل مأساتها وعلى حساب مستقبل الاجيال والامن القومي الإيزيدي بقبول ما يمليه عليهم المتطرفون وبدعم من جهات معروفة وأخرى لا زالت مجهولة بتغيير عقيدتهم. كما حصل لستة عوائل إيزيدية من سنجار، حيث تعرضوا للتهديد في محافظة تكريت في صيف عام 2007 واضطروا لتغيير عقيدتهم الدينية. أو
الهجرة إلى خارج الوطن وتفريغ البلد من مكوناته الاساسية كما هو حال بقية الأقليات الدينية والعرقية كالصابئة المندائيين والشبك والبهائيين والكلدواشوريين والتركمان والفيليين وغيرهم وكان الله في عون الجميع. وعندها سيفرغ البلد من لوحته الجميلة وسكانه الأصليين، وستسيطر الدكتاتورية الفردية وتعود الامور إلى ما كانت في العهد السابق بنظام الحزب القائد، ونبدأ كما تعودنا أن نبدأ من الصفر.
فعلى الرغم من أن الامور الآن هي في نفس الدرجة والقسوة كما كانت في السابق، بل إلى الأسوأ، ولكن لا زالت هناك بعض القضايا غير واضحة المعالم لعموم الشعب ويمكن الضحك عليهم تحت غبار (الديمقراطية)، بأن المستقبل سيكشف لهم تطبيق الديمقراطية الحقة حسب مفهوم الاحزاب السياسية (وهنا لا نعني فقط الاحزاب الكردية). فلا يمكنني أن أتصور بأن هذه الاحزاب التي لطخت ايديها بدم الابرياء ان تعود إلى رشدها بعد ان قطعت شوطاً في الدكتاتورية. وأن ما يحصل الآن هو نسخة لنفس ما كان يحصل في السابق، ولكن باسلوب أكثر جماعي لكي يقال بانها عملية ديمقراطية ويشارك فيها جميع الفئات.
ولذلك ينبغي على المجتمع الإيزيدي ان يقاوم التغيير الديموغرافي الذي يحصل الآن في سنجار والشيخان وبعشيقة. ولو لم يستطع من تحقيق ذلك، عليه تسجيل الوقائع وتوثيقها لليوم الذي يمكن بواسطته إثبات ما يحصل من الانتهاكات وبها ومن خلالها يمكن المطالبة بما يحصل الان من انتهاك في المستقبل، كما حصل في ايام الدولة العثمانية وما يطلب به الارمن اليوم من جرائم حصلت في ذلك الزمن. ولو كان الإيزيديين قد وثقوا تلك المآسي مع ما حدث للأرمن آنذاك، لكانوا قد استطاعوا المطالبة بنفس ما يطالب به الأرمن اليوم.
وبذلك وبعد هذه التوضيحات البسيطة، أليس لنا الحق في أن نحدد الاتجاهات التي جاءت منها كل هذا الكم الهائل من الكوارث وهددت كيان الأمن القومي الإيزيدي؟ وأنا على يقين بأن الكثيرين سوف لن تتكلم بصراحة عن المداخلات، بل ستركز على بعض الفقرات من هذا المقال وتعتبره تحريض. ولكن كيف لنا أن نستنتج ما يقينا من الوقوع في، أو نتجنب ما حصل الآن بأنه لا يتكرر في المستقبل؟ وعلينا توجيه سؤال محدداً لانفسنا، لماذا كل هذه المشاكل حصلت في عام 2007؟ ولماذا كانت نفس القاعدة وبعض المتطرفين يفرجون عن الإيزيديين قبل هذا العام أثناء القبض عليهم والشهود بالعشرات بمجرد التعرف عليهم من الهوية الشخصية الإيزيدية؟ ما الذي تغير لكي يحصل كل هذا؟ هل كان كله بسبب مقتل دعاء؟ ومن أشعل نار الفتنة في مقتل دعاء، أليس الإعلام الكردي؟ لكن ماهي الاسباب وراء ما حصل في الشيخان في 15/2/2007؟ أليست كانت بداية الشرارة التي انطلقت منها جميع مآسي الإيزيدية؟ وماذا يمكن أن يقدمه الإيزيديون أكثر من الذي قدموه من ضحايا كضريبة تأييد للمواقف لكردستان؟ مع العلم، أن كل ما جرى على رؤوسهم كان بسببها، واليوم يحسبونهم مواطنين أقل بقليل من درجة الكفر إن لم يزيدوا عليها قليلاً؟ وفي الأخير نقول، لمصلحة من جرى كل هذا الدمار والخراب في منطقة آمنه وخالية من العنف والامريكان؟ ومن الذي اشعلها لكي يستفيد؟ إذن تتطلب المصلحة العليا للأمن القومي الإيزيدي أن يتم التعامل مع الأحداث بما يستوجب وأن يحصل تقييم شامل لما جرى ويجري، وأن تكون الضمانات الدستورية هي الاساس في كل تعامل مع اية جهة كانت وليس في هذا عيبا أو نقصاً في الولاء.
كيف لنا إذن أن نقٍيم ما جرى في القحطانية والجزيرة كمحصلة (الشهداء، الجرحى، الدمار، قتل الطموح، تدمير الاقتصاد، المعانات النفسية، تعطيل حركة الحياة و......)؟ وماذا يجب ان نستخلص منها؟ وكيف يجب أن نقي انفسنا من تكرار مثل هكذا كوارث؟ ماذا مطلوب منا اداءه؟ ماذا لنا لكي نطالب به؟ ماهي الجهات التي يجب علينا أن نوجه لهم شكوانا؟ مَن يتبناها؟ لمَصلحة من أن نبقى في مثل هذا الوضع المخزي؟ ومن لا يقبل أن نخرج من هذا الإطار المحدد؟ مَن يحدد حركتنا لكي لا نستطيع تمزيق الطوق المفروض حولنا؟ مَن يوجه حركة حياتنا؟ مَن يقيد حريتنا في التعبير والاختيار؟ هل تعرفون كم هي المبالغ التي استفادت منها مصاصي الدماء في سنجار ودهوك من خلال مقاولات وهمية في سنجار؟ وهل تعلمون بأن الدولة والامريكان صرفوا مبلغ هائل لتوفير الطعام كحالة طواريء لعدد كبير من الاشخاص في القحطانية والجزيرة يوميا بعد 14/8؟ ولكن، كم من هذا الكم كان يصلهم؟ وكم منهم عرف به؟ وكم هي عدد الملايين من الدنانير التي استفادت منها هذا وذاك على حساب دم هؤلاء المساكين؟ ماذا يمكن ان نقول بعد كل هذا الخراب؟ أنقول بأن الأمن القومي الإيزيدي بخير؟ أبداً. وهو نفس الحال بالنسبة للأقليات الاخرى.
وبعد هذا أقول؛ ولأجل الحفاظ على أمننا القومي وبعد أن توصلنا إلى قناعة بعدم الجدوى من تحسين الظروف تجاه مجتمعنا الإيزيدي، فإنه لنا الحق في تأسيس حزب سياسي بالتعاون مع المراكز والاحزاب السياسية الايزيدية على مختلف توجهاتهم، ومن ثم تفعيل المطالبة بإقامة الإدارة الذاتية مع الكلدوآشور والشبك، لتكون بمثابة رسالة إلى الجهات التي لها غرض في تعويق تقدم المجتمع الإيزيدي رغم أهميته ضمن الشعب العراقي، لكي تفيق وتعرف مخاطر اللعب بمستقبل المجتمعات. فاليوم يمتلك المجتمع الإيزيدي جغرافية محددة ويمكنه الانطلاق منها والمطالبة بالحفاظ على أمنه القومي وحمايته من الانقراض على أيدي الجهلة الجدد ودكتاتوريتهم المقيته. وفي الختام أقول سنحاول قدر المستطاع بإيجاد تمويل لعقد مؤتمر خاص لهذا الغرض وتفعيل دوره بما يتناسب وحجم المشكلة. وأقولها بكل ثقة، إذا ما اتفقنا على 25% من الافكار، فسنجد من يقف إلى جانبنا في محنتنا، وأرى بأن النضج الاجتماعي والوعي السياسي والشعور بالغبن وصل إلى الذروة وبدأ الكثير من المراهنين على الزمن يعيدون حساباتهم فيما ذهبوا إليه وتوهموا بالوعود الكاذبة. فليبقى كل في حزبه وليخلص له، ولكن لاينسى ما مطلوب منه أخلاقياً تجاه من رووا الطريق بدماء زكية وعزيزة علينا.

ولكم كل التقدير والمحبة.

علي سيدو رشو
عضو منظمة العفو الدولية
رئيس رابطة المثقفين الإيزيديين
ناشط في مجال حقوق الانسان والمجتمع المدني
القاهرة في 27/2/2008
rashoali@yahoo.com


...تابع القراءة

علي سيدو



بعد قراءة ما كتبه السيد بدر الدين استشفيت منها وببساطة شديدة بانها كانت موجهة للتغطية على الحملة المنظمة التي قادتها بحزاني نت حول مقتل المغدور بارز خلات ئيزدين في 30 اغسطس 2010، وخطف الاضواء عنها وتحويلها إلى مجرد حدث عادي، وقد حققت فعلا بعضا مما رسمت لها لإنها تزامنت مع الحدث وحظيت باهتمام الكثير من الكتّاب والباحثين. ولكن أن الذي حصل هو على العكس واضافت حملة جديدة إلى تلك الحملة وبطريقة اكثر منهجية ومدروسة ومفيدة ايضاً لانها حرّكت الكثيرين الذين رأوا في المقال مناسبة للتعبير عن مابداخلهم. في الحقيقة لم أكن اعرف السيد بدر الدين قبل هذا اليوم بهذا القدر من الاهمية والنضال، وبهذه الروحية الحماسية في الوصف والاتهام، لأن أحداثاً جسام حدثت في الشأن الايزيدي ولم نقرأ لسيادته ولو تعليقا بسيطاً عليها. فكم كان جميلا لو تناول مثل هذا السياسي البارز، الاوضاع الراهنة التي تمر بها تجربة كردستان الفتية بالتحليل والتقييم واقتراح الحلول للكثير مما يشكل عقبة في طريق تطوريها وازدهارها بدلا من هذا الكيل لمجتمع بذل الغالي والنفيس في رفد تلك القضية، قبل، ومنذ اليوم الاول لبيان آذار 1970 وما تلا ذلك حتى سقوط النظام عام 2003 ولغاية اليوم باغلى امكانياته البشرية واللوجستية، وقدم من الضحايا ما لم تدفعه كردستان منذ عقدين من الزمن.
فمهما نكتب أو نُعلَق، فسوف لن نضيف الكثير على هذا الكم الموضوعي من الردود على كاتب مقال *حول غزوة الازيدية السياسية*، ولكن لانتمنى ان تكون بعض تلك الكتابات هي لتصفية الحسابات القديمة بين بعض الخصوم السياسيين على حساب حقيقة ومعاناة المجتمع الايزيدي. فالمتتبع لسرد مقال السيد بدر الدين يتأكد بأنه متابع جيد للكتابات التي تصدر من الكتّاب الإيزيديين على مساحة تواجدهم في كل من ارمينيا والمهجر والعراق ولكنه يتخوف من اية نهضة قد تنمو في وسط هذا المجتمع المظلوم حتى ولو كانت على مستوى الاشخاص، في الوقت الذي كان من المفروض أن يكون المقال بعكس ما ذهب إليه السيد الكاتب وهو توجيه الانتقاد للسياسة الكردية تجاه الايزيدية، لانها هي التي خلقت المجالات التي اشار إليها في مقاله. فكم كانت فرحتنا ستكبر فيما لو تفهّم كاتب بمستوى السيد بدر الدين بأن المظالم التاريخة لا تموت بالتقادم ولكنها قد تنمحو وتنتهي بتأسيس سياسة راشدة تعترف بالحقوق الاساسية للمكونات التي تعرضت للمظلومية وتعطي لهم الحق في التنوير وسَد الطريق امام الذين يؤججون نار الفتنة كما حصل للإيزيديين بدءً بكارثة الشيخان مروراً بمجزرة بعشيقة وبحزاني وانتهاءً بزلزال سنجار.

وما الاعتذار الذي قدمه السيد الطالباني للمسيحيين وكذلك الحكومة التركية للأرمن إلا أدلة دامغة على ما نحن بصدد الحديث عنه. فالأحداث التي وقعت بحق الايزيديين هي ليست اتهامات من الفراغ، ولا هي من وحي خيال الايزيديين لكي يتهموا بها الكرد، وإنما كتب بها وعلّق عليها الكتاب المسلمين قبل ما ينطق بها الايزيديون وحتى قبل ان تنتشر الثقافة والمعرفة الكتابية فيما بينهم. وأن محاربة الفساد في كردستان لا تلغي حق الاخر في المطالبة بتصحيح ما هو خطأ أو توجيه الانتقاد للمسئولين الحزبيين الذين أثروا سلباً في تهيئة مناطق الايزيدية لخدمة القضية الكردية وتجربة كردستان الحالية، فليس الايزيديون هم الوحيدين الذين يكتبون عن الفساد والافساد في كردستان بطوله وعرضه وعلى مستوى الكبار بشكل اخص.

فكما تفضل السيد بدر الدين بأنه تابع وبتأمل ومنذ فترة ليست بالقصيرة اتجاهات الاحداث السياسية واشكاليات الانبعاث الثقافي الملتبس في ساحة هؤلاء الاشقاء مما دفعه إلى تناول الازيدية السياسية، حسب رايه، نقول هل كانت تلك الكتابات عبارة عن دعوات لتأسيس أحزاب سياسة بالضد من حقوق الكرد أم كانت انتقادات مباشرة لرؤس النظام السياسي الكردي وباسماء صريحة ومعروفة في الوسط الثقافي؟ وأية علمانية هذه التي تخوّن تأسيس منظمة مجتمع مدني نسوية في دولة اوربية، والسويد تحديداً؟ هل توجد منظمة مجتمع مدني واحدة بين عموم المجتمع الايزيدي وفي جميع مناطق سكناهم من غير ان تكون مرتبطة ومسيسة حزبياً وبشكل بحيث لا تستطيع تطبيق ابسط المعايير الانسانية؟ فبعد كارثة تل عزير والجزيرة في 14 أغسطس 2007، طلبنا شخصيا من بعض الشباب لتنظيم منظمة تهتم بشؤن الايتام والارامل الذين فاقوا حد التصور آنذاك، ولكن عندما علم بها مسئولوا الحزب الديمقراطي في سنجار، قالوا بان هذه المنظمة *قد* تكون بداية لتأسيس حزب ايزيدي سياسي وانصرفوا عن الفكرة بدافع الخوف. ف عن اية ديمقراطية تتحدث يا سيد بدر الدين؟

كنا نتأمل من الحكومة الكردية ان تتفهم بأن الايزيديون كانوا تحت الحسار والظلم كباقي الشعب العراقي، وكانت ميزانية كردستان تتحمل بان تقوم بالكثير من الواجب الاخلاقي تجاه الذين قدموا ضحايا ضمن الحركة الكردية المسلحة. ولكنهم بدلا من ذلك تعاملوا معهم بكل غرور واستعلاء وكأن الايزيديين واقفين لهم بالمرصاد كخصم سياسي واعتبروا كل خروج عن الخط المرسوم هو بمثابة اقتراف الخيانة العظمى - الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم، حزب التقدم الايزيدي وبعض الشخصيات المنتتقدة لساسة مسؤولي كردستان- واصبح التعامل معهم كضحايا تحت الطلب واعدادا جاهزة لصناديق الاقتراع، فلم يقدموا البرامج التربوية الهادفة، ولم يركزوا على التعايش السلمي السائد بين مكونات المجتمع بقدر ما ركزوا على شراء الذمم وخلق الحساسيات المذهبية والدينية، لا بل حتى فيما بين الايزيديين والكرد المسلمين. فهل تعقل بأنه لا يوجد في سنجار اكثر من مائتي عائلة شيعية وأن رئيس المجلس البلدي في سنجار هو كردي شيعي مع جل احترامي لهم؟ وهل تعلم بانه لا يوجد موظف واحد ايزيدي على طول كردستان وعرضه في موقع قيادي سياسي أو عسكري أو أمني أو استخباراتي أو دبلوماسي، ولا يوجد طالب ايزيدي واحد ضمن البعثات الدراسية؟ فهل يعقل بأن يكون ستة اعضاء إيزيديين منتخبين في قائمة كردستان في المجلس النيابي ولا يوجد سوى موظف واحد متعين وجاهياً في برلمان كردستان؟ وهل تعلم بأنه كان لغاية 2009 واحد وثلاثين عضو كردي من اصل اريعين في مجلس محافظة نينوى ولم يكن هناك سوى ثلاثة ايزيديين معينين من قبل تلك الأحزاب والان ارتقفع عددهم إلى ثمانية من اصل اثناعشر؟ هل حصلت مأساة في تاريخ الايزيدية بحجم تلك التي وقعت عليهم عندما كانت محافظة نينوى تحت السيطرة الكردية؟ اليس من حق هؤلاء الناس المطالبة بابسط ما يمكن المطالبة به ألا وهو الاستحقاق الانساني والخدمي؟ وهل اصبحت المطالبة بالمستحقات الانسانية للمجتمعات والحفاظ على خصوصيتها عارا يجب السكوت عنها لكي لا تتهم بانها مسيسة؟

أليس من حق الايزيديين بعد هذا الوقت من التهميش المتعمد والمدروس بشكل منهجي أن يفكروا بما يحفظ ما تبقى من كرامتهم التي اهينت على ايدي اقرب الناس اليهم؟ بماذا تفسر هذه الهجرة الجماعية لكل فئات المجتمع الايزيدي بعد 2003 وبشكل خاص اصحاب الكفاءات منهم؟ فكنا نتنظر من شخص واقعي وسياسي بارز من وزن السيد بدر الدين في أن يبحث في المظالم بشكل عمودي وافقي ومحيطي ويقدمها كمقترحات لحكومة كردستان لكي يناصر الحق على حساب الباطل، لا أن يناصر الباطل على حساب الحق.

كان من المفترض، مادمتم على هذا الاطلاع الواسع على كتابات الايزيديين وبهذا القرب والقدر من الحقيقة، أن تكونوا قد اطلعتم على جانب من المناشدات والالتماسات والدعوات سواء عبر الرسائل المفتوحة أو من خلال الاعلام اليومي الذي وجهه السادة للقيادات الكردية. ولابد أيضا بان تلك القيادات قد اطلعت على نتائج الانتخابات النيابية في عام 2005 و2010، وكذلك انتخابات مجالس المحافظات، وحتى لو كانت تلك النتائج لفريق كرة قدم، لكان من الاخلاق بعد هذا الجهد ان يتم مكافأتهم على النتيجة. وسوف لن ابتعد كثيرا عن صلب الموضوع إذا ما قلت بأن جميع المناشدات والدعوات والرسائل التي وجهت للقيادة الكردية وبعضها رسائل مفتوحة للسيد رئيس الاقليم شخصياً باستيعاب الطلبة الذين تركوا دراستهم على مدي اربع سنوات بسبب الاوضاع الشاذة في الموصل. ولكن جميع تلك الدعوات لم تؤخذ باي اعتبار إلا عند وصول اول مناشدة من الجانب المسيحي، مع كل الاحترام لهذا المكون الذي اكن له التقدير والمحبة، وتم قبول اكثر من 3000 طالب في جامعات الاقليم بإيعاز من السيد رئيس الاقليم شخصياً. فعندما نطالب بالحق المشروع، يجب ان يكون هناك من يسمعه وإلا فسيكون له شأن مع التقادم فنقولها وبكل صراحة وشفافية بان الادارة في مناطق الايزيدية هي إدارة حزبية ضيقة ودكتاتورية عشائرية مغلفة برداء الديمقراطية، وهي دعوات قومية ولكن التنفيذ على الواقع هو تنفيذ ديني بحت مع تمييز عنصري، وأن إدارة من النوع التي تركز على شراء الذمم وشق النفوس وتدمير التراث والفلكلور الايزيدي بدلا من تقديم الخدمات وتنمية الانسان ليكون اهلا لمستقبل مشرق، لهي إدارة عرجاء لا تخدم القضية الكردية، لا بل تضع العراقيل في طريقها. إذن، فهذه ليست إدارة لتهيئة مستقبلية بقدر ماهي إدارة لحالة مؤقته يراد بها تحقيق غايات سياسية مرحلية وليس لتأسيس كردستان كما وصفها زميلنا هوشنك في انتقاداته الرصينة والتي لو أخذت بها القيادات الكردية، لكانت من القيمة ما لا يمكن شراؤها بمليارات الدولارات. ف بعد سبع سنوات من الزمن لم يعد مبررا بأن يتم الاهمال بهذا الشكل والمنطقة بكاملها تحت الطلب الكردي ولخدمتها وتحت تصرفها. كما ويجب على القيادات ان لا تهمل الانتقادات الصريحة وباسماء اشخاص حريصين على الامن القومي الكردستاني أو تثار ضدها الانتقادات التي تصفها بالخيانة عندما تضع السكين على الجرح. وهنا لا استبعد ان بعض القريبين من القيادات الكردية المتنفذة قد تسلك نفس ماكان يقال للناس عند مقابلتهم لصدام حسين |لا تخلي الريس يزعل|، وبذلك دمروا العراق واهله لأن الامر كان يوصف بغير ماكان يجب ان يكون عليه.لذلك كله نقول،إذا كان السيد رئيس الاقليم لا يعرف عن حقيقة هذا الانسان وبهذا الكم من الاتهامات الصريحة لشخصه وتاريخه النضالي، مع كامل احترامنا لنضاله السياسي، وما بدر منه تجاه النضال الكردي عبر هذا التاريخ وهو بهذا القدر ودرجة القرب من للقيادة المتنفذة في كردستان، فعلينا أن لا نعاتب أحداً على التعيينات الحزبية والادارية وسير العمل السياسي والحزبي في باقي مناطق كردستان والمناطق المتنازع عليها. أما إذا كان يعرف عنه كل هذا الكم من التهم، وبكل تأكيد ليس فقط هذا السياسي هو الوحيد الذي يمارس العمل عن قرب بمثل هذه الصلة والمنزلة والاهتمام ويغض عنهم الطرف ويسمح لهم بهذه المساحة من العمل والحرية، فنقول بأن للناس كل الحق في النقد والانتقاد والبحث عن ما يمكنهم الخلاص من هذا النفق المظلم سواء أكان بتأسيس حزب سياسي أو منظمات مجتمع مدني أو المطالبة بالتعاون مع جهات توفر ما لم توفره الجهات الحالية. فلم يعد الامر سهلا كالسابق في ابتلاع الايزيدية بتلك السهولة واليسر، وعلى الاخر ان يدرس الانتقادات بتفحص ودراية وأن لا يقفز فوق الحقائق ويبتلعه الغرور، والمضي قدما في شراء الذمم وترك الحقائق تتحدث عن نفسها بشكل يومي. وكما كانت التهم الجاهزة تكيل في كل مرة، أرجو ان لا تضعوا الانتقادات في خانة الخيانة لان الانتقاد اساس التقويم، وأن تستوعبوا قيمة وأهمية الخدمة اللوجستية التي قدمتها الايزيديين لانها لا تعوض بثمن

علي سيدو
11-9-2010
بيلفيلد_ المانيا
...تابع القراءة

علي سيدو رشو/رئيس رابطة المثقفين الإيزيديين

ناشط في مجال حقوق الانسان

القاهرة في 30/8/2008

مقدمة:

كنا قد قدمنا تقريرنا الاول عن واقع حقوق الانسان في مناطق سكنى الإيزيدية بتاريخ 20/7/2007 وكان قد شمل الاحداث منذ بداية السقوط ولغاية تاريخ التقديم. وبذلك ارتاينا محاولة تسجيل الوقائع التي حصلت ما بعد هذا التاريخ في تقرير ثانِ كما عهدنا قبل ذلك على انفسنا بأن نوثق ما يمكننا الحصول عليه ومن مختلف المصادر لكي تبقى حقائق حية في المستقبل للحفاظ على حقوق المواطنين من قبل رابطتنا كمنظمة غير حكومية ولها سمعة دولية في مجال حقوق الانسان، حيث تعتمد تقاريرنا من قبلهم بجدية. لقد تأخر نشر هذا التقرير للأسف بسبب وعود من قبل ناس اتصلوا بنا وقالوا بان لديهم معلومات مهمة عن انتهاكات خطيرة في مجال حقوق الانسان يرجون منا ان يتم تسجيلها، لكنهم اعتذروا فيما بعد عندما تلقى البعض منهم تهديدات من الاحزاب الكردية بقطع رواتبهم إذاما قاموا بتزويدنا بتلك الانتهاكات. ولا باس من أن نذكر ما يلي:

1- في الثلث الأخير من عام 2007، شهد العراق هدوءاً نسبياً من حيث عدد الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة على مستوى الشارع بعد تطبيق الخطة الامنية وخاصة في المناطق التي ركزت فيها الدولة من جهودها كما هو الحال في بغداد والرمادي وديالى والموصل وغيرها من المناطق الساخنة. وكتعويض عما افقدته الجماعات المسلحة والخارجين عن القانون والقاعدة، ولاثبات الذات، وسعّت تلك الجماعات من عملياتها الارهابية في المناطق الأكثر سهولة بالنسبة لهم وخاصة المناطق التي لا تتمتع بحماية أمنية وبالاخص في القرى والارياف التي وجدوا فيها ضالتهم ومن السهل اختراقها امنياً. وفي هذه الحالة اختاروا القرى الآمنه التي تتركز فيها الفئات غير المسلمة لتقول بأنها هي الاخرى مستهدفة وليس بسبب ما تلقته من ضربات على يد الحكومة بتطبيق خطتها الامنية. وبذلك حصلت العديد من التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة في مناطق يسكنها الكلدوآشوريين(1)، والعمل على إجبار الآخرين على التهجير من بيوتهم تحت التهديد وقوة السلاح كما في بعض حالات قرى الشبك والكلدوأشوريين والإيزيديين من الساكنين في مدينة الموصل وضواحيها(2)، وكذلك قرى سنجار (3). إضافة إلى ذلك ما حصل من اختطاف وقتل على الهوية ومنع المواد التموينية من الوصول لأكثر من ثمانية أشهر إلى تلك المناطق بحجة انهم متعاونون مع السياسة الكردية.

على الجانب الثاني ما كانت تقوم بها القوات العراقية النظامية وقوات الاحتلال والامن الكردية من انتهاك في مجال حقوق الانسان نتيجة الاعتقالات العشوائية بحجج كيدية وبدون محاكمة لعدة أشهر وسحب الاعترافات منهم تحت وطأة التعذيب.

أما حرية الرأي والتعبير فهي تعد من المحرمات الحديث عنها في تلك الفترة مع غياب دور المواطن في التعبير عن السخط وما يجري من انتهاك لحقوق الانسان. فلقد قامت الحكومة المحلية باعتقال العشرات لمجرد الاشتباه وبدون محاكمة مع الصاق تهم خطيرة وكيدية كحيازة المخدرات والقتل العمد والتعاون مع الإرهاب لمجرد اختلافهم في الرأي السياسي كما مر ذكره في تقريرنا السابق.

2- القت الاحداث بظلها الكئيب على وضع الخدمات البلدية ومستلزمات الحياة الاخرى كما هو الحال في توفير الماء الصالح للشرب وتحسين حال المستشفيات بتوفير الادوية (4). وتدمير الواقع الزراعي بسبب ارتفاع اسعار الوقود المستخدمة في المكائن الزراعية إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي لعدة ايام في الاسبوع مما كان يؤدي إلى تدهور حالة الفلاحين المعيشية حيث مصدر رزقهم الاساسي من المنتوجات الزراعية (5). مما كان يدفع بهم لإرسال ابنائهم إلى الجيش وبذلك يصبحون أهدافاً سهلة للمسلحين خاصة وان مناطق الايزيدية لها خصوصيتها، ومعروفة في جغرافيتها وتركيبتها السكانية، وهي مناطق مختلطة من المسلمين والإيزيديين وكانت تأوي المئات من الارهابيين، وبالتالي امكانية الانتقام من الإيزيديين والمسيحيين بسهولة بمجرد الاخبار عنهم.

1- التفجير الذي حصل في مدينة تلسقف في اذار 2007 والذي راح ضحيته العشرات من الأبرياء.

2-التهديد الذي تلقته هذه الفئات بعد مقتل 24 عاملا ايزيديا في 22/4/2007، وحرق ونهب بيوت الايزيدية في الموصل منزل سليمان شيخ درويش واخيه سفيان في حي النور ونهب ممتلكلتهم. إضافةً إلى نهب العشرات من البيوت التي تركها اصحابها بعد التهديد.

3- نزوح مئات العوائل من قرى سنجار المتاخمة للحدود مع العرب إلى المناطق الاكثر أمناً بعد احداث 14/8/2007وخاصة قرية الدنادية التي نزحت بالكامل مع ترك كافة ممتلكاتهم ومزارعهم. ومن قرى تل قصب وكرعانا وتل عزير وكوجو وغيرها.

4- حصلت عدة حالات وفاة في مستشفى سنجار العام لعدم توفر المواد المخدرة لإجراء العمليات الجراحية أو بسبب قلة قناني الاوكسجين الضرورية لحالات الطواريء، إضافةً لحالات الفساد الاجتماعي والاداري والاخلاقي في المستشفى.

5-جميع مناطق الايزيدية تعتمد في مصدر رزقها الاساسي على الزراعة وتربية المواشي، ولكن بعد الصعوبات التي واجهتمهم بسبب الارهاب ومحدودية قدرتهم على الحركة والسفر لتصريف منتوجاتهم اضطروا إلى ترك مصدر رزقهم الاساسي وتحول المجتمع إلى كتل بشرية عاطلة عن العمل واصبحت الغالبية العظمى منهم هدفا للأحزاب بشراء ذممهم ونما بذلك الفساد الاجتماعي بدلا من التنمية والتطور. كما أصبح البعض الآخر منهم هدفاً سهلا للإرهاب والتعاون مع قوى التطرف الاسلامي بسبب العامل الاقتصادي والبطالة.

________________________________________________________________________________________________________________

3- تاخير معالجة عائدية مناطق الإيزيدية وربطها بقضية كركوك، سببت لهم مشاكل ليست لها نهاية بحيث اصبحوا ضحية جهات متعددة منها كردية-كردية كما هو حال التنافس بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، ومنها عربية-كردية كما هو الحال بينهما في المنافسة بالحصول على عائدية تلك المناطق وربط مصيرها بكركوك والخوف من زرع كيان كردي في المنطقة العربية (حسب صحيفة كرستيان سا ينس مونيتر)(1). وتلقى الإيزيديين الضربات السبع من كل الأطراف بما فيه التهميش والتذويب والاقصاء المتعمد وهضم الحقوق والتهجير القسري كما حصل بعد حادثة تل عزير وقبلها من قبل بعض الاكراد في سنجار إبان السقوط عندما أجبروا الناس بقوة السلاح على ترك منازلهم قبل أن ينتظروا معالجة الوضع سياسياً كما هو الحال في كركوك وغير ذلك (2). فالعرب يقتلون الإيزيديين باعتبارهم كفرة ومتعاونين مع الاكراد، وكذلك الاكراد يقتلونهم كونهم كفار ولهذا فإن واقع حقوق الانسان بالنسبة للإيزيديين في العراق في خطر حقيقي. بالاضافة إلى هذا فإن تلك المناطق كانت ولا تزال محرومة من حصتها من ميزانية الدولة في الاعمار وتقديم الخدمات وإقامة المشاريع منذ سقوط النظام ولحد الان.

4- نتيجة للوضع الامني الذي خلفته تلك المنافسات وما حصل من قتل على الهوية، أصبح الإيزيدي هدفاً سهلا وفي نفس الوقت محروماً من الحصول على الوثائق الرسمية من محافظة نينوى والتي غالبيتهم يعودون إليها

إدارياً. وبذلك نما دور الوسطاء والمتلاعبين بمصير الناس وابتزازهم مادياً وتنظيم وثائق مزورة مقابل عشرات الالاف من الدنانير في ظل وضع اقتصادي متردي نتيجة البطالة وارتفاع اسعار المواد والمحروقات والفساد الاداري والاجتماعي. فأي انسان ايزيدي يحتاج إلى تجديد وثيقة أو الحصول على وثيقة جديدة، عليه أن يدفع عشرات الآلاف من الدنانير مقابل الحصول عليها وهي في اغلب الاحوال وثائق مزيفة من قبل وسطاء يستغلون ظرفهم وعدم امكانيته في السفر والمراجعة (3).

1-المقابلة التي أجرتها صحيفة كرستيان ساينس مونيتر مع السيد خسرو كوران وزيارة كوران إلى الشيخ عبدالله الحميدي في ربيعة في شباط 2008.

2- بعد 9/4/2003 ورجوع الاكراد المهجرين منذ عام 1975 إلى سنجار للمطالبة باملاكهم التي صادرتها الدولة في عهد النظام السابق. استخدموا قوات البيشمركه بالتهديد وطردوا الاهالي الذين اشتروا بيوتهم عن طريق المزاد العلني من الدولة منذ أكثر من 25 عاما دون الانتظار لحين صدور تعليمات بالموضوع كما حصل في كركوك. وكانت النتيجة أن عددا منهم مات بحسرة السطو والتهديد كما حصل للسيد رشيد حجي والمواجهة المسلحة بين اولاد خديدا اسماعيل وعطو عبد الرحمن بخصوص اسواق في مركز سنجار وهنالك أكثر من 150 حالة تنازع بهذا الخصوص في قصبة سنجار مرشحة لنزاعات قد لا يحمد عقباها بدون حل سياسي.

3-عندما احتجت أنا شخصيا (كاتب التقرير)، لتجديد جواز سفري. سافرت إلى دمشق قاطعاً مسافة 1250 كم بدلا من السفر إلى الموصل التي تبعد 120 كم عن سنجار وصرفت مبلغ 750 دولار لعدم امكانيتي في السفر إلى الموصل لتجديد جواز سفري بسبب الوضع الامني المتردي.

_________________________________________________________________________________________________________________________________________

الوضع الامني:

1- كما قلنا سابقاً، وبعد أن كثف بعض المرتزقة من (الإيزيديين) ومن ذوي السوابق من نشاطاتهم ضد الجيران من العرب واهانتهم وخاصة بعض النسوة ممن كانت لهن مراجعات طبية أو بعض الذين كانت حصصهم التموينية في القرى الإيزيدية بفعل الوضع الاداري السابق وعلاقات الجيرة. تطورت العلاقات بين الإيزيديين والجيران من العرب بسرعة، وتدهورت بشكل سلبي. فأججت بعض النسوة العرب ممن تعرضن للإهانة في قرى الايزيدية على ايدي البعض من الذين قاموا بهذه التصرفات، الغيرة عند الرجال من العرب مما ساعدت على الانتقام من الإيزيدين بشتى الوسائل (1). خاصة وأن مناطق سكنى الإيزيديين متداخلة مع العرب السّنة وأن تسهيل مهمة القوى السياسية الكردية في المنطقة تثير من حفيضتهم عليهم. وبذلك تعاونت البعض منهم مع عناصر القاعدة والتي كانت قد توعدت بالانتقام من الإيزيديين في تهديد سابق مما هيأت الفرصة المناسبة وقامت بتنفيذ جريمتها في الرابع عشر من أغسطس 2007 حيث لم تحظى المنطقة باية حماية امنية. وكانت بمثابة القيامة (أو ما سميت في حينها بالضربة النووية) في قوتها التدميرية وعدد الضحايا وما خلفته من خراب في البنية التحتية وستبقى آثارها النفسية المرعبة لعشرات الاجيال (2). وليس للخسائر المادية التي راحت جراء هدم المنازل بسبب التفجير تقدير معين لكون لا أحد يستطيع تقديرها، هول الرعب والتأثير النفسي الذي خلّفه التفجير. لقد ترتب على ذلك تاخر الطلبة في مدارسهم وزيادة الهجرة الداخلية، ونمت تجارة الفساد الاداري والاجتماعي من خلال مقاولات وهمية. وأكثر ما خلّفه التدمير في الوضع النفسي للمواطنين وهناك قصص غريبة (3)

1-على ضوء تصرّف بعض المسيئين (الإيزيديين) مع النساء من قرى العرب المجاورة لمجمع سيباية الشيخ خضر ممن لديهن مراجعات طبية أو بسبب وجود موادهم التموينية في قرى الايزيدية والتحرش ببعضهن بقصد الاساءة والاستخفاف. استنجدت تلك النساء من العرب بالرجال بالانتقام من الايزيديين بناءً على التصرفات الحمقاء التي بدرت منهم بدوافع سياسية، مما تجاوبت معهم القاعدة التي كانت قد توعدت مسبقا بالانتقام من الايزيديين وجاءتهم الحجة التي كانوا ينتظرونها عن طريق تلك التصرفات، والنتيجة تلك القيامة في مجمع تل عزير وسيباية الشيخ خضر يوم 14/8/2007.

2-لقد سقط ضحية التفجيرات باربع شاحنات في 14/8/2007 أكثر من 336 شهيد واكثر من 600 جريح منهم أكثر من مائتين منهم اصبح شبه ميت لما حصلت لهم من عاهات مستديمة إما بتر أو عوق تام، وتدمير أكثر من 600 مسكن من الاساس وتسويتها بالارض، تدمير 147 محلا تجارياً بما قيمته أكثر من 9 مليار دينار عراقي، تدمير أكثر من 100 سيارة وألة زراعية، خّلف أكثر من 300 يتيم منهم أكثر من 50 تيتم من الابوين، ترمل اكثر من 120 إمرأة، تهجير أكثر من 1000 عائلة نتيجة الانهيار الذي حصل في المساكن بسبب العصف والصوت الذي خلفته الانفجارات الاربعة، ضياع بعض الاطفال بدون أثر ولحد الان، ترك عشرات القرى والابار الارتوازية والمزارع المهيأة للبيع والتي استولت عليها العشائر العربية.

3- شاب في الخامسة والعشرين من العمر ومتزوج يخشى أن ينام إلا ويده بيد والدته من شدة الخوف. وطفل في العاشرة من العمر يخشى دخول الحمام لوحده لانه كان في الحمام لحظة الانفجار وهو يتصور بأنه كلما دخل الحمام سوف يحصل انفجار آخر. آخرين صمّوا ولا يتكلمون من شدة الهول والعصف. سيدة جريحة رزقت بطفل في اليوم التالي من دخولها المستشفى في دهوك وتركت طفلها بعدما فقدت اربعة من عائلتها ليقوم السيد خليفة باجو من ناحية سنوني برعايتة لحين أن تم التعرف عليه واعيد إلى ذويه بعد ختانه بإقامة حفلة ودبكة وتصوير ومن ثم معالجته مجانا من قبل الدكتور مراد سلو سيتو والموظف الصحي حجي عمر.

2- استمرت السلطات المحلية بالاعتقالات على خلفية تهم كيدية، وبما أن المنطقة خالية من الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني ذات الطابع المستقل، فلا توجد تغطية إعلامية لما يحصل من انتهاك لحقوق الانسان بما فيهم السجناء والنزلاء في سجون القوات الحكومية والامن الكردية في سنجار، وأن الذين ينقلون الحقيقة يتعرضون للمضايقة والمحاسبة (1).

3- بعد تفجيرات تل عزير وسيباية الشيخ خضر في 14/8/2007، هاجرت المئات من العوائل الإيزيدية من القرى التي تقع في خط التماس مع العرب وتركت اراضيها الزراعية ومزارعم التي كانت قد زرعت من قبل نتيجة للتهديدات التي تلقوها على ايدي الارهابيين في المنطقة دون ان تحرك الحكومة المركزية أو الحكومة الكردية ساكناً. فالقوات الكردية كانت منتشرة في المنطقة ولها سيطرة إدارية على جميع مفاصل الحياة وكانت على علم بالتهديدات التي أطلقتها القاعدة بحق الايزيديين، ولكن للأسف كانت تحمي فقط مصالحها الحزبية على حساب دم الابرياء الذين راحو ضحيتة هذا الاهمال.

4- حصول المزيد من الاقتطاع في أراضي الإيزيديين الزراعية بعد كارثة 14/8/2007 بسبب تركهم لتلك الاراضي بسبب القتل والتهديد في كل من سيباية الشيخ خضر وتل ساقي (التي ترك الاهالي قريتهم بكافة محتوياتها ومزارعها) وتل عزير وكرزرك وتل بنات وتل قصب وكوجو.

5- حصلت العديد من حالات الانتقام من قبل مجهولين كما حصل بقتل حجي كارص دومو الملقب حجكو مع 7 من افراد عائلته في 17/12/2007. وفي 16/3/2008 تم العثور في إحدى الابار الارتوازية بسنجار على جثث 8 أفراد من عائلة واحدة، بينهم نساء في حادث غامض. إضافةً إلى مقتل 24 شاب منهم 12 من الايزيديين في سنجار بتاريخ 29/5/2008 أثناء تسجيلهم في قوات الشرطة،

6- الدعوة التي وجهها الملا فرزندة في شهر آب/2008 في عقرة أثناء مشاركته في تعزية بحالة وفاة بالانتقام من الايزيديين وإبادتهم على خلفية مقتل الفتاة دعاء (2).

1- في آذار 2007، وعلى خلفية أحداث الشيخان في 15/2/2007 قدمت (أنا علي سيدو) مذكرة رسمية لقائممقام سنجار للقيام بمظاهرة سلمية احتجاجاً على تلك الاحداث. ولكن بعد يومين جاءني الرد من اللجنة الامنية في القضاء وبتوقيع القائممقام يحذرني بأنني متعاون مع الارهاب وأن القيام باية مظاهرة سوف تفسر في هذا الشأن وحملوني مسئولية ما سيترتب على ذلك أمنيا، مما اضطريت إلى التغاضي عنها خوفاً على تلبيسي بتهمة ملفقة، وهكذا فإن أي عمل انساني في هذه المناطق يصنف ضمن الارهاب ولهذا لا احد يستطيع نقل الحقيقة إلى الاعلام.

2- أطلق الملا فرزندة (كردي من عائلة بارزان)، الدعوة بأنه يجب إنهاء وجود الايزيديين وأن قتلهم وهدر دمهم حلال على كل مسلم. وواضح من خلال الرابط الذي تم توزيعه بأن الملا يستخدم المناسبات العشائرية لبث الفرقة وتغذية عنصر الانتقام بين الجماهير المسلمة وتأليبهم على الايزيديين.

_________________________________________________________________________________________________

وضع المراة:

1- لقد بقي وضع المرأة في تدني سلبي ومستمر بسبب معاناتها من التخلف والامية وأهم ما تعاني منه هو عدم امكانيتها في تنظيم منظمة غير حكومية تستطيع من خلالها القيام بدورها النشط في المطالبة بحقوقها المشروعة من التصدي للقتل على جرائم الشرف والتوعية ضد العنف وتوثيق مستحقاتها الانسانية ومشاركتها الواعية في تثقيف النساء وتسليحهن ضد التيار الجارف بسبب العولمة وتمكينها من التأثير على الرجل في تقليل ثقافة العنف والنظرة السلبية تجاه المراة من خلال برامج التوعية وورش العمل. ففي المجتمع الإيزيدي لا زالت المرأة ليس لها الحق في الميراث لا من ابوها ولا من زوجها مما يتطلب الامر من تمكينها من المطالبة بتلك الحقوق الدستورية بما يؤمن كرامتها والحفاظ عليها من الاستغلال والتسلط الذكوري وتقليل ثقافة التحرش الجنسي والعنف المنزلي وفي الشارع والمدرسة ومساهمتها في صنع القرار السياسي والاقتصادي للمجتمع كعنصر أساسي مساهم في التنمية البشرية والاقتصادية.

2- في 16/4/2008 تعرضت الفتاة "هيفاء كنو خالد تعلو مواليد 1989 " وشقيقتها "كلستان كنو خالد تولد 1994" من مجمع خانك التابع لقضاء سميل محافظة دهوك للإختطاف عل ايدي شبان أكراد مسلمين. وفي 20/4/2008 اتصلت إمرأة من الجوال المرقم 07501236569 وأدعت بأن الفتاتين مسجونتان في إحدى سجون السليمانية. وبعد الاستفسار عنهما، تبين زيف الادعاء. ولا زال مصيرهما مجهولاً.

3- بعد تلك الجريمة باسبوع علمت من أحد مواطني مركز قضاء الشيخان بأن فتاة إيزيدية ثانية تدعى "بيرم"، قد اختطفت من مركز قضاء الشيخان على ايدي شبان مسلمين اكراد. وبدورنا نضع هذه الاحداث المؤلمة أمام الراي العام ومنظمات حقوق الانسان لما يتعرض له الإيزيديين كأقلية دينية في كردستان من انتهاك في حقوق الانسان.

4- اختطاف إمرأة إيزيدية من سنجار من قبل شاب مسلم من أهالي سنجار.

التمثيل السياسي

في الوقت الذي تزيد نسبة الإيزيديين في محافظة نينوى عن 20% من مجموع سكان المحافظة، إلا أن قانون انتخابات مجالس المحافظات منحهم مقعداً واحدا فقط من مجموع 25 مقعداً (1). وفي محافظة دهوك التي لا يقل فيها عدد نفوس الإيزيديين عن 10% من مجموع عدد نفوس المحافظة، لم يتم منح اي مقعد لهم في مجلس المحافظة. فكيف لهم أن يعرفوا ماذا يجري بحقهم في غياب اي دور سياسي أو مشاركة على أساس الاستحقاق السكاني؟

واقع التعليم

1- بخصوص نتائج الامتحانات الوزارية للسادس الاعدادي في هذه السنة، يبدو بأن الحرب مع الايزيديين جارية على جميع الجبهات. فمن مجموع 723 طالب وطالبة شاركوا في أداء الامتحان النهائي في قضاء سنجار والتي فيها اكثر من 90% منهم من الايزيديين، بلغ عدد الناجحين في الامتحان النهائي 31 طالب وطالبة مما يعكس الواقع الذي لا يبشر بالخير لمستقبل الاقلية الدينية الايزيدية. ففي الوقت الذي لم يشكو الطلبة من صعوبة الامتحانات وقت أدائها، وقدّر البعض الكثير منهم بأنهم سيحصلون على على أكثر من 95% في الامتحان جاءت نتائجهم مخيبة للآمال وكان الرسوب وضياع المستقبل حليفهم (2).

2- خريجي المدارس الاعدادية للعام الماضي لم يتمكنوا من الالتحاق بكلياتهم بسبب التهديدات الارهابية مما انعكس ذلك سلبا على نفسية الطلبة وذويهم وحرمانهم من الالتحاق بالدراسة وبالتالي زيادة التخلف والابقاء عليهم بهكذا حال وزيادة في حجم جيش الامية والتخلف سنة بعد اخرى، وهو أمر يبدو أنه مدروس للإبقاء على هذه الاقلية بأن تعيش واقع التخلف العلمي والاقتصادي لتكون في خدمة غيرها إلى الأبد.

3- ترك المئات من طلبة الكليات والمعاهد مقاعد الدراسية بعد مقتل 24 عاملا إيزيديا من ناحية بعشيقة والتهديدات التي تلقوها على ايدي الارهابيين بعد كارثة التفجيرات الاربعة بشاحنات مفخخة في ناحية القحطانية ومجمع الجزيرة في 14/8/2007 من جامعة الموصل ومعاهدها ولم تستطع جامعات اقليم كردستان استيعاب هذا العدد مما اضطر غالبيتهم لترك دراستهم وضاع مستقبلهم.

(1): بموجب ما جاء في المادة (50- ثانياً) من قانون انتخاب مجالس المحافظات رقم 24 لسنة 2008 والذي سبّب الضجة الاعلامية بسبب التصويت السري في مجلس النواب عليها بتاريخ 22/تموز/2008.

(2): كتبنا به وارسلنا التوضيحات بشأنه إلى المنظمات التي تعني بحقوق الانسان في مجال التربية والتعليم، وخاصة فيما يعني بالنقطة التي جعلت أسماء الطلبة واضحة على الدفاتر الامتحانية مما يعكس سهولة التعرف على جنس ودين ومنطقة الطالب وبالتالي استثمارها سياسياً من قبل الذين يريدون الانتقام من جهة معينة باي ثمن.

_______________________________________________________________________________________________________

المجتمع المدني:

لا يوجد شي اسمه المجتمع المدني في مناطق سكنى الإيزيدية بسبب سيطرة الاحزاب الكردية وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني. فليس للمواطنين امكانية السفر إلى بغداد وتنظيم وثائق بتأسيس الجمعيات وفي نفس الوقت لا يمكن لأي ناشط في حقوق الانسان أن ينظم جمعية بسبب أن الادارة في تمتنع من ختم أية وثيقة في هذا الامر إلا ما تدور في فلك الأحزاب الكردية. ولهذا يبقى الوضع الانساني في خطر ولن يصل صوت المجتمع خارج المنطقة بسبب تلك الهيمنة. فعندما اتصلنا ببعض الشباب بهدف تنظيم جمعية لرعاية الايتام والارامل بعد أحداث 14/أغسطس/2007، لم نجد من يجرؤ على القيام بهذا العمل بسبب الخوف من تلك الاحزاب التي تمارس الدكتاتورية في فرض رأي وفكر الحزب الواحد (1). وفي مجمع خانصور وعندما قامت مجموعة من الشباب الجامعي بإقامة حفل تأبيني على روح صديق عزيز لهم استشهد بفعل الغدر والارهاب وإقامة أمسية أدبية لإلقاء بعض الخواطر والاشعار بالمناسبة في قاعة لالش للمناسبات في المجمع وبعلم وحضور وتحت إشراف المركز. ولكن تم تبليغهم من قبل مركز لالش خانصور بمنعهم من إقامة تلك الفعاليات مستقبلاً وتهديد الذين يتقاضون رواتبهم من الأحزاب الكردية بقطع تلك الرواتب في حال الاستمرار بالنشاطات المدنية والجماهيرية (2). وكانت التهمة بانهم متعاونون مع رابطة المثقفين الايزيديين وموالين لفكر الدكتور ميرزا الدنايي. فنسأل مركز لالش برأسه وكل فروعه؛ هل أن رابطة المثقفين الايزيديين منظمة إرهابية وتمول عمليات التفخيخ وتتبنى العنصرية والارهاب؟ وهل الدكتور ميرزا الدنايي بإقامة جسره الجوي وعمله الانساني يتعاون مع الارهاب لكي يتم توجيه التهمة لهؤلاء الشباب بأنهم متعاونون مع علي سيدو وميرزا الدنايي؟ ولهذا ستبقى هذه المناطق بدون تنمية مجتمعية وسوف يسود فكر الحزب الواحد الشمولي فقط.

(1): اتصلت بمجموعة من الشباب في مجمع تل عزير عقب أحداث 14/آب/2007 لتنظيم جمعية غير حكومية للإهتمام بشئون الايتام والارامل التي خلفتها تلك الاحداث. وبعد محاولا ت عديدة وتقديم ما يريدونه من خدمات من حيث المكان والاجهزة بما فيها وحدة انترنت التي كانت تمتلكها رابطة المثقفين الايزيديين. إلا أنهم رفضوا الفكرة خوفا من تهديد الاحزاب الكردية بقطع رواتبهم واتهامهم بالتعاون مع الارهاب.

(1): أقيم الحفل التابيني على روح الشهيد بركات علي بشار الذي استشهد على ايدي الارهابيين في ربيعة في شهر آب/2007.

___________________________________________________________________________________

وهنا لابأس من ذكر أسماء الخالدين ليطّلع عليها كل مَن له حس انساني ليرى، ماذا حصل في كارثة سيباية الشيخ خضر وتل عزير يوم الرابع عشر من آب 2007وما تلاها؟ ونحن لا نستعرض الاسماء فقط لكي يطّلع عليها الناس، ولكن لتتعرف على حجم وهول الكارثة وما خلفته من مآسي ودمار قد تمتد تداعياتها لعشرات الاجيال.

شهداء ناحية القحطانية ( كَر عزير ) 14/8/2007

ت

الاسم الثلاثي

العشيرة

ت

الاسم الثلاثي

العشيرة

1

دلشاد يوسف حامو

الزندنان

35

بريفان حسين بشار خلف

الزندنان

2

اياد نواف يوسف حامو

الزندنان

36

كمال رشو سليمان عبدالله

الزندنان

3

رندة نواف يوسف حامو

الزندنان

37

حليمة بسي سليمان عبدالله

الزندنان

4

ايواس قحطان يوسف حامو

الزندنان

38

لازمة بسي سليمان عبدالله

الزندنان

5

نايف تتر علي تتر

الزندنان

39

هناء محسن بشار خلف

الزندنان

6

وهبية سيدو تاجدين

الزندنان

40

دلشاد شمو خلف سليمان

الزندنان

7

ضرغام حيدر تتر علي

الزندنان

41

دخيل مراد حسن رشو

الزندنان

8

هيام حيدر تتر علي

الزندنان

42

ليلى مراد حسن رشو

الزندنان

9

افين حيدر تتر علي

الزندنان

43

حجي رشيد حسن رشو

الزندنان

10

قاسم حسن بيسو صفر

الزندنان

44

امينا علي عبدالله كجو

الزندنان

11

باسم قاسم حسن بيسو

الزندنان

45

بركات جردو خلف ماجد

الزندنان

12

عدلاني حامو تاتار

الزندنان

46

عيدو الياس خلف علي

الزندنان

13

هادي حجي حسن بيسو

الزندنان

47

سفيان حجي علي قاسم

الزندنان

14

خلف حجي حسن بيسو

الزندنان

48

نادر حمو رشكو مراد

الزندنان

15

حسن حجي حسن بيسو

الزندنان

49

فكرية محمود خلف علي

الزندنان

16

نسرين درويش حسن بيسو

الزندنان

50

هيفاء قاسم خلف عباس

الزندنان

17

بشار خلف سليمان عبدالله

الزندنان

51

سيبا قاسم خلف عباس

الزندنان

18

خنسى خلف خديدا

الزندنان

52

بسام قاسم خلف عباس

الزندنان

19

حسين بشار خلف سليمان

الزندنان

53

عطو عمر خلف قاسم

الزندنان

20

محسن بشار خلف سليمان

الزندنان

54

سليمان خلف فارس حسن

الزندنان

21

تعلى بشار خلف خديدا

الزندنان

55

علي نافخوش علي خشو

الزندنان

22

مهند محسن بشار خلف

الزندنان

56

فاني جردو سرحان حسن

الزندنان

23

ساري بشار خلف سليمان

الزندنان

57

سردار علي نافخوش علي

الزندنان

24

شهاب بشار خلف سليمان

الزندنان

58

سربست علي نافخوش علي

الزندنان

25

خلف بشار خلف سليمان

الزندنان

59

داود سليمان نافخوش علي

الزندنان

26

رياض بشار خلف سليمان

الزندنان

60

عزيز سليمان نافخوش علي

الزندنان

27

لوزينا بشار خلف سليمان

الزندنان

61

سامي صبري رشكو مراد

الزندنان

28

شمو خلف سليمان عبدالله

الزندنان

62

جمال صبري رشكو مراد

الزندنان

29

فرحى سليمان عبدالله

الزندنان

63

الياس مجو بيسو صفر

الزندنان

30

اميرة شمو خلف سليمان

الزندنان

64

خيرو مراد قاسي رشو

الزندنان

31

دلو شمو خلف سليمان

الزندنان

65

جاسم خلف سليمان عبدالله

الزندنان

32

ياسر شمو خلف سليمان

الزندنان

66

صباح ميرزا مطو عباس

الزندنان

33

زيد شمو خلف سليمان

الزندنان

67

نواف ميرزا مطو عباس

الزندنان

34

حياة حسين بشار خلف

الزندنان

68

عيدو مجحان جردو مطو

الزندنان

69

شيرين حسين احمد حسن

الزندنان

106

خديدا جونو خلف

جلكي

70

كلي حمد قاسم

الزندنان

107

خليل سليمان يوسف

جلكي

71

دلمان سليمان حسين دربو

الزندنان

108

جميل حسين علي

جلكي

72

ثورى خلف حجي خلف

الزندنان

109

عادل خلف مراد

جلكي

73

محسن خلف حجي خلف

الزندنان

110

خالد خيري مراد

جلكي

74

حجي علي حسو

الزندنان

111

عبدي مراد حجي حسن


75

يوسف قاسم خديدا بكر

الزندنان

112

جمال مراد حجي حسن


76

داود حجي قاسم خلف

الزندنان

113

وليد مراد حجي حسن


77

هادي حسن مراد قطو

الزندنان

114

قاسم خلف حجي حسن


78

فرحان مراد حامو سافو

الزندنان

115

مجدل خيرو قاسم شمو


79

بركات كجي حمو ملكو

الزندنان

116

رضوان خليل شمو حسن


80

خيرو احمد خدر ملكو

الزندنان

117

ناجي محلو ديبو رشو


81

رفو خدر ملكو

الزندنان

118

كمال مشكو حجي قولو


82

ماهر علي ناصو

الزندنان

119

خلف نمر مراد خانا


83

نواف تعلو خدر ملكو

الزندنان

120

قولو قاسم خلف كارص


84

افين درويش رشو خدر

الزندنان

121

جمال قاسم خلف كارص


85

بسي سليمان عبدالله

الزندنان

122

خالد حجي خلف كارص


86

حجي مجو هنو دهار

الزندنان

123

بدل ممو خلف عطن


87

سيفى خلف سليمان عبدالله

الزندنان

124

سيدو خلف عطن


88

خلف سليمان خلف

الزندنان

125

ولاتي يوسف عيدو خلو


89

سهام حسن حسين علي

الزندنان

126

زيدان جميل حسين بكر


90

كورى خدر مراد مشكو

الزندنان

127

خلف صبري الياس مراد


91

ناهدة خدر بابير

الزندنان

128

رشو صبري الياس مراد


92

محلو رشكو مراد جانو

الزندنان

129

قاسم اوسو خلف كاكل


93

حسن خلف محمود

الزندنان

130

زيدو شيخ موس الياس


94

خديدا خلف محمود

الزندنان

131

حسن بدل خلف رفو


95

سعدو خلف محمود

الزندنان

132

سعد رفو حجي علي


96

جلال خديدا خلف محمود

الزندنان

133

امين علي رفو حجي


97

علي سليمان علي

الزندنان

134

فيصل خدر حجي


98

امينا نمر قاسم باجو

الزندنان

135

خلف حجي كلي


99

حسين علي قاسم باجو

الزندنان

136

علي كتي عجول


100

باسم قاسم حسن رشو

الزندنان

137

فيرو قولو شرف


101

سعدو بكر خديدا بركات

الزندنان

138

كالو الياس صالح


102

عامر الياس سليمان

الزندنان

139

امينا علي حربي


103

سوزان سليمان قاسم


140

خدر محما علي


104

قوال حسن حيدر


141

دلشاد شمو خديدا


105

محمود خيرو أحمد


142

سردار سيدو حسو


143

جونى حسن علي


180

مالو قاسم حسين همان


144

عيشان شرف خدر


181

زيدان رشو خلف


145

كوجر حجي برو


182

حسن حجي نعمت


146

زينة خليل زندين


183

مردان خدر سيدو قاسو


147

خليل اسماعيل زندين


184

الياس حسن خديدا يوسف


148

خلف خليل دربو


185

صادق حسن خلف قاسم


149

خلف فيرو نهروز


186

زيد مراد حسين علي


150

ارزان الياس عبيد


187

خناف حسن يوسف


151

كامو الياس عبيد


188

منجى كسو خلف


152

فريال خليل خلف


189

نعام قاسو عيدو


153

سربست ابراهيم الياس


190

زينة خلف هنو


154

سهيلة ابراهيم الياس


191

شكر خدر سلو


155

روزة شمو حجي


192

فاروق خديدا حسن عسمان


156

جوزة شمو حجي


193

حسن رشو حسن عسمان


157

مراد خدر خلاني


194

ازاد خيرو خديدا حسن


158

برزان عيدو حجي مراد


195

خفشى خلف فرعو سليمان


159

عامر عيدو حجي مراد


196

داود مراد علي الياس


160

اسماعيل خديدا حمد


197

داخواز مراد علي الياس


161

سلوى جميل عيدو عرفات


198

ميادة مراد علي الياس


162

حسين حسن سعدو


199

ناهدة بدل رشو حسن


163

جنار نواف شيبو


200

عطو كجو سرحان ناصر


164

كنى عباس اوسو


201

ابراهيم علو قاسم حسن


165

سعدو الياس عيسى


202

غانم قاسم علو قاسم


166

اليفة سعدو الياس عيسى


203

ناصر ميرزا الياس علو


167

عاصمة الياس سعدو


204

خيري درويش زندين


168

زينة سعدو الياس عيسى


205

جلال خليل قاسم جوكو


169

ازاد خيرو خديدا


206

مجدل خيرو قاسم


170

فائزة فيصل يوسف شيخو


207

الياس خلف حسين


171

زيدان الياس شيخو


208

سالم مجو خلف سوسكا


172

فرنالدو مردا الياس شيخو


209

خيري بركات شيخ ميرزا


173

درويش مراد ميرزا حمو


210

عدنان عيدو حمو حسن


174

باسم عزيز سلو حمو


211

جلال خليل قاسم


175

مردان حسن قاسم جندو


212

كمال مراد حجي يوسف


176

ابراهيم خليل رشو مشكو


213

مروان عيدو رشو ميرو


177

الياس خلف سليمان عبدي


214

سالم شرف الياس خلف


178

سندري خديدا الياس رشو


215

حجي حسن عيدو رشو


179

حليمة عيدو مجك قيراني


216

بدل خلف رفو


217

خلف يوسف حسن يوسف


252

مراد رشو خليل

اوسو

218

ايزدين يوسف حسن


253

غزال الياس جفري

اوسو

219

زيد يوسف حسن يوسف


254

ميان حجي الياس


220

سلام نايف رشو حسن


255

نورية سعيد مراد


221

خديدا خدر شمو


256

عدنان سعيد مراد


222

سعيد قاسم جردو عجاج


257

ليلى سعيد مراد


223

داود جتو خرو


258

مجو خلف الياس


224

دخيل عطو جتو خرو


259

شيرين مجو خلف


225

ابراهيم خليل جتو خرو


260

سيفي مجو خلف


226

سلمان داود جتو خرو


261

نوفي مجو خلف


227

داود بدل قاسو خلف


262

ارزان حسين جريبان


228

بركات شيبو سيدو


263

سنو جردو سلو


229

عدنان بركات شيبو


264

سنم جميل بركات


230

هيثم يوسف شيخو


265

هدية حسن مجو


231

دخيل عطو جتو خرو


266

خيرية حسن مجو


232

صالح سعدو برو


267

عامر علي مجو


233

حيدر خديدا جوكى سليمان


268

عالية علي مجو


234

دلدار سليمان عبدالله عباس


269

كني هسن حسن


235

عامر الياس سليمان علي


270

كوتل خدر خلف


236

حجي جندي حجي نعمو


271

هادي خدر خلف


237

مروان محلو محمود دربو


272

سني حاجم خدر


238

كريم خلف يوسف


273

سامية حاجم خدر


239

عادل كريم خلف


274

سليمان خلف الياس


240

نوزاد كمال كسو خلف


275

شاكر شمو خدر


241

خيرو كسو خلف


276

ياسر الياس سليمان


242

خلف هنو بدل مراد


277

فهيمة الياس سليمان


243

زيدان خلف هنو


278

أيمن الياس سليمان


244

حسين بركات مراد


279

مياسة سليمان خدر


245

عامر هادي علي


280

فهيمي الياس سليمان


246

عامر كمال تعلو


281

فريال الياس سليمان


247

قاسم يوسف خلف


282

وسيلة سليمان خلف


248

هلو ابراهيم الياس


283

آسيا حاجم خدر


249

عاصمة ابراهيم الياس


284

حميد خدر خلف


250

جلال خليل قاسم جوكو


285

عزيزة دخيل خلف


251

حكيمة خديدا عطو خلف

اوسو

286

تحسين خلف حجي









شهداء قرية كَر عزير القديمة

ت

الاسم الثلاثي

العشيرة

ت

الاسم الثلاثي

العشيرة

287

حجي عطو خلف

همان

321

تحسين حمد قطو

قيران

288

شمو عطو خلف

همان

322

هدية سالم حسين

=

289

نوري عيدو كجو

همان

323

عافية خدر حسين

=

290

فادية مراد عطو

أوسو

324

خولة عطو علي

=

291

خليل سيدو سلو

أوسو

325

خالدة عطو علي

=

292

عدي ابراهيم ميرزا

أوسو

326

نعيمة عطو علي

=

293

نعيمة خيرو هسن

أوسو

327

امل خديدا خدر

=

294

سلوى خيرو هسن

أوسو

328

جوزة شمو حجي

=

295

سونيا خيرو هسن

أوسو

329

روزة شمو حجي

=

296

عدول قاسو هسن

أوسو

330

علي شمو خدر

=

297

الماس قاسو هسن

أوسو

331

نورة شفان حامو

=

298

سورية خلف عبدي

أوسو

332

جميل رشو عيدو (#)

23/3/2008

299

ابراهيم حسين عبدي

أوسو

333

الياس رفو يوسف

=

300

مرجان جردو نلصر

أوسو

334

خيري جوكو أحمد

=

301

عادل خديدا حجي

أوسو

335

خالد الياس رشو

=

302

آزاد خديدا حجي

أوسو

336

علي قاسم سليمان

=

303

خلف خديدا حسو

أوسو

337

حجي كارص خلف دومو

17/12/2007

304

رشو خديدا حسو

أوسو

338

مردان خلف كارص

=

305

حسين بركات مراد

أوسو

339

كلش حجي كارص

=

306

محمود خدر يوسف

قيران

340

إيكان مردان خلف

=

307

حامو يوسف خدر

قيران

341

سليمان حجي كارص

=

308

فنر خيري حجي يوسف

=

342

جلال حجي كارص

=

309

رزكان حامو يوسف

=

343

اسماعيل عيدو

=

310

روزة حامو يوسف

=

344

حسين خلف

29/5/2008

311

ميان خدر حجي

=

345

سلام حجي عيدو

=

312

شيرين مراد احمد

=

346

خديدا قاسم علي

=

313

ساندرة خديدا الياس

=

347

سيدو سعدو علي

=

314

نسيمة عيدو مجك

=

348

خالد حسين حسن

=

315

جيلان جلال مجي

=

349

سعيد حسين حسن

=

316

شمو مراد قطو

=

350

خالد أمين هادي

=

317

سيفى مراد قطو

=

351

مراد خالدسيدو

=

318

خيرية مراد قطو

=

352

حسن حجي حسين

=

319

بسو الياس تتر

=

353

سعدو سيدو حجي

=

320

شرف خلف حمد

=

354

بركات حسن حسين

=




355

كاميرا شمو كريت

2/8/2008

(#): هؤلاء شهداء ما بعد كارثة تل عزير وسيباية الشيخ خضر

جدول بأسماء الأيتام في مجزرة مجمعي القحطانية والجزيرة في سنجار بتاريخ 14/8/2007

تسلسل

الأسم الثلاثي

المواليد

الجنس

الملاحظات (نوع التيتم)

1

نهلة رفو خضر

1996

انثى

يتيمة من الوالد

2

محبت رفو خضر

1993

=

=

3

صبري رفو خضر

1997

ذكر

=

4

عدنان خليل زندين

1999

=

يتيم من الوالدة

5

زينا خليل زندين

1998

انثى

=

6

لينا خليل زندين

1996

=

=

7

هنية خليل زندين

2003

=

=

8

حسين الياس خلف

2006

ذكر

يتيم من الوالد

9

فرحان كمال رشو

1993

=

=

10

نادين كمال رشو

1994

انثى

=

11

مازن كمال رشو

1998

ذكر

=

12

نزار بشار خلف

1997

=

يتيم من الوالدين

13

نزيرة بشار خلف

2000

انثى

يتيمة من الوالدين

14

هيفاء حسين بشار

2000

=

يتيمة من الوالد

15

دلفين علي نافخوش

1993

=

يتيمة من الوالدين

16

فيان علي نافخوش

1995

=

=

17

عالية علي نافخوش

1991

=

=

18

حبيب علي نافخوش

2005

ذكر

=

19

سامي جاسم خلف

1992

=

يتيم من الوالد

20

راشد جاسم خلف

2000

=

=

21

عاصم جاسم خلف

1998

=

=

22

جميل جاسم خلف

1990

=

=

23

أمير جاسم خلف

2001

=

=

24

سميرة جاسم خلف

1997

انثى

=

25

سامية جاسم خلف

2001

=

=

26

أمل جاسم خلف

2004

=

=

27

خيري جاسم خلف

2002

ذكر

=

28

جيلان خلف حجي

2004

انثى

=

29

تحسين جاسم خلف

1996

ذكر

=

30

سمير جاسم خلف

1991

=

=

31

آلان خلف حجي

2002

=

=

32

زيد خلف حجي

2003

=

=

33

فادية خيرو أحمد

2003

انثى

=

34

سمر خيرو أحمد

2002

=

=

35

سامي خيرو أحمد

1999

ذكر

=

36

خوخي خيرو أحمد

1998

انثى

=

37

أياد نواف ميرزا

2003

ذكر

=

38

آزاد نواف ميرزا

2005

=

=

39

هيام نواف ميرزا

2002

انثى

=

40

لينا علي كتي

2006

=

=

41

عيشان شرف خضر

1998

=

يتيمة من الوالدة

42

كوجر شرف خضر

1991

=

=

43

الهام خيرو قوال

2006

=

يتيمة من الوالد

44

هيام خيرو قوال

2002

=

=

45

دخيل خديدا خضر

1996

ذكر

=

46